محمد حمد الصويغ

الماء .. الخطر القادم

ليس من الأسرار القول: إن المخزون المائي بالمملكة في خطر شديد نظير الاستهلاك الجائر للمياه الجوفية، حيث ثبت أن ما نسبته 80 بالمائة من المياه تهدر لسقي المزروعات بما يعرض ذلك المخزون الاستراتيجي للنفاد على أمد غير طويل،

 وهذا الأمر يستدعي بالضرورة تكاتف أجهزة الدولة وتكاتف المواطنين لتحقيق التطلعات الطموحة التي رسمها خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله ـ للوصول الى أفضل سبل المحافظة على هذه المادة الحيوية المتصلة بالحياة، ورغم أن الشكاوى من انقطاع المياه في سائر مناطق ومحافظات ومدن المملكة قد توقفت منذ زمن بعيد بسبب الاضافة الملحوظة لملايين الأمتار المكعبة من المياه لعدد من المدن، ورغم أن التركيز يدور في الوقت الحاضر على تلبية الطلبات المتزايدة على المياه بالعمل على تقليص المفقود من هذه المادة الهامة الى الحدود العملية المثالية، ورغم المساعي الحثيثة لتطبيق مشروع الكشف عن التسربات وإصلاحها، إلا أن ترشيد الاستهلاك للمياه لم يصل بعد الى ذروته المنشودة رغم أن الجهات المختصة بالدولة تقوم بين حين وحين بتوزيع حقائب الترشيد على المواطنين بغية التقليل من الاستهلاك وتقنينه.

 لابد من توصيل أدوات التوعية  للمزارعين في حقولهم  وعدم قصرها على المواطنين  في المنازل ويبدو أن الحاجة ملحة لاجراء الدراسات المستفيضة حول تقييم فاعلية السدود لاسيما فيما يختص بأمور التحكم في هذه المصادر المائية وكيفيات الاستفادة منها بالطرق العلمية

صحيح أن الجهود التوعوية للترشيد قد أدت دورها الريادي للحد من الاستهلاك الفائض عن الحاجة، إلا أن مسألة الهدر الواضح للمياه ـ لاسيما من الآبار الجوفية ـ لايزال مستمرا وهو أمر يقتضي توصيل أدوات التوعيـة للمزارعين في حقولهم وعدم قصرها على المواطنين في المنازل، ويبدو أن الحاجة ملحة لاجراء الدراسات المستفيضة حول تقييم فاعلية السدود لاسيما فيما يختص بأمور التحكم في هذه المصادر المائية وكيفيات الاستفادة منها بالطرق العلمية المعهودة والتأكد من تشغيل محطات التحلية بكامل طاقتها بحكم أنها تجاوزت عمرها الافتراضي، والعمل على اقالة المشروعات المائية من عثراتها بسبب محدودية المقاولين ذوي الكفاءة وضعف نظام التصنيف رغم أن الجهات المعنية تعمل جاهدة لاتمام مشروع النظام الشامل للمياه واستخداماتها بالمملكة ووضع اللمسات الأخيرة لمشروع الاستراتيجية الوطنية للمياه بحكم أن المشروعين معا يمثلان مصدرا مرجعيا لمادة لابد من الإبقاء على مخزونها لأطول فترة ممكنة.