ربيع الفتوى السعودية
الشيخ أحمد الغامدي، صاحب فتوى الاختلاط الشهيرة، اتسعت مدرسة فتاواه إلى درجة أنه أصبحت له فتوى مخالفة لمجموعة من الفتاوى المسلم بها. صلاة الجماعة سنة والغناء ليس حراما وليس هناك دليل صحيح على صوم يوم عرفة. وربما يأتي الغامدي غدا بمزيد مما لم تأت به الأوائل. وهو يقول: إنه يصدر في هذه الفتاوى من دراسات وبحوث معمقة كطالب علم شرعي وليس مجرد باحث عن الإثارة والأضواء، كما يحاول خصومه أن يصوروه ويشوهوه. يبدو أن هذا الرجل (الخارج عن السياق) سيثير الكثير من المتاعب لنفسه ولنا. فنحن، وقد تلقت رؤوسنا مطارق الثوابت لعقود عديدة مضت، استمرأنا ما اتّفق عليه وتحالفنا مع جماعات سد باب الذرائع وصدقنا حكاية لحوم العلماء المسمومة. ولذلك كان خروج شيخ جديد بما نعتقد أنه فتاوى جديدة أمرا صادما ومثيرا لتوتراتنا. وقد قلت لبعض (المصدومين) من فتاوى الغامدي، لنأخذ الأمر ببساطة ونعتبر أننا نعيش ربيع الفتوى السعودية، التي يقودها الشيخ الجريء المتحمس، خاصة وأنه لم يرفض أن يحاور ويناظر معارضيه ومنتقديه. هو دعاهم إلى النقاش على ماقال الله وقال رسوله، لكنهم أشاحوا عنه وفضلوا أن يفجروا في وجهه قنابل التسفيه والتحقير ليقضوا عليه. وهذه المشكلة، مشكلة التسفيه والتحقير للمخالفين، ليست جديدة على كل حال، فلطالما صمت الناس وعضوا على آرائهم المخالفة خشية إرسالهم إلى مقابر التهميش. ومن هؤلاء الناس مئات وربما آلاف هنا في المملكة يفضلون التواؤم مع المسلمات بدل الصدام معها، لكن ذلك، بلا شك، يؤدي إلى خسران اجتماعي مبين، والرائد هو من يصدق أهله ومجتمعه. Twitter: @maoaziz1964