ضوء في أفق الثقـافة
الحياة الحديثة وإنجازاتها يسّرت للإنسان المعاصر أدوات غير مسبوقة في عالم الاتصال والإنتاج المعرفي، والثقافي.. ومع ذلك التقدّم الهائل إلا أن منتجنا الوطني والعربي الإسلامي، في ميدان الفكر والثقافة، ما زال ضعيفًا، ودون المستوى. ويغلب عليه التقليد، والتكرار، والافتقار للعمق، ولا يمكن وهذا حال منتجنا في هذا الميدان، أن يكون فعلنا الثقافي والفكري من النوع الذي يحفز العقل للإبداع، ويستفزه للإنتاج، ليضيف لبنة صغيرة في سماء الحضارة الإنسانية.. العنصر الذي يمكن التعويل عليه في هذا الواقع المحبط، ذلك الضوء الذي بدأ يظهر في أفق واقعنا الثقافي الوطني، وتفرّعاته العربية، والإسلامية.. واخذ يتجاوز تلك المحطات إلى فضاءات أرحب وأوسع تحلق في فضاء العالمي والإنساني. جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة مشروع جبار؛ لان مفهوم الترجمة في حد ذاته كنشاط ثقافي حضاري هو المعنى المرادف لإزالة الحواجز والقيود وتنحية مفاهيم العزلة، ومعوّقات التواصل الإنساني الحضاري.. والترجمة هي ذلك الضوء السحري تاريخيًّا الذي يعبّد جسور التفاعل المثمر بين الأمم والحضارات والشعوب.. والترجمة بدون أدنى شك رحم جديد لإنتاج الفكر، والأدب، والثقافة، والفنون التي تردم الفجوات الذهنية في مسيرة الشعوب، وتاريخها لتؤسس لفهم إنساني عالمي عميق لمعطيات الحضارة والثقافة.جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة مشروع جبار؛ لان مفهوم الترجمة في حد ذاته كنشاط ثقافي حضاري هو المعنى المرادف لإزالة الحواجز والقيود وتنحية مفاهيم العزلة، ومعوّقات التواصل الإنساني الحضاري.. والترجمة هي ذلك الضوء السحري تاريخيًّا الذي يعبّد جسور التفاعل المثمر بين الأمم والحضارات والشعوب.ومما يبعث على السعادة، أن أهدافنا الوطنية المعلنة لهذه الجائزة الرائدة، تذهب مباشرة إلى محور إنساني نبيل يعزز حركة الاتصال بين شعوب هذه المعمورة. ويضاعف السرور أن هذه الجائزة، الوليدة ذات الأعوام الخمسة، بدأت بخطوات تنبئ عن أثر إيجابي له انعكاسه الطيب على تفعيل اثر منجز الترجمة حضاريًّا. وهذا بالمناسبة تطبيق مباشر للرؤية السعودية التي تبناها خادم الحرمين الشريفين «حفظه الله» للحوار واللقاء بين أتباع الأديان والثقافات العالمية. وتخبرنا إطلالة سريعة عن الأعمال المترجمة المقدّمة لفحص قيمتها العلمية، وأصالتها، وجودة ترجمتها، لدورة هذا العام أنها بلغت ١٦٢ عملًا، في مختلف الفنون والعلوم، وكتبت تلك الأعمال بأكثر من ١٥ لغة، وهي مرشّحة من قبل جهات ذات وزن علمي وأكاديمي مرموق من ٢٢ دولة. لدي شعور متفائل بهذه الخطوة الطموحة، وأنها ستفتح النوافذ، وتعيد الثقة إلى للثقافة المحلية والعربية الإسلامية، وفي الاتجاه الآخر تكون حلقة وصل بالأمم والشعوب والحضارات الأخرى، والاتصال بعلومها، وفنونها، ومعارفها.. هذه الجائزة وليدة، والأمل في تأثيرها وإشعاعها الايجابي كبير، ويكفي الجائزة فخرًا أنها نتاج حكمةٍ ورؤية ملك الإنسانية، ومحل عنايته واهتمامه وتوجيهه، أعزه الله، ومستقبل الثقافة في أيدٍ أمينةٍ شابة واعية حريصة على تطوير وتنمية هذا الوطن، وللثقافة وأهلها كل الثقة بصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز، نائب وزير الخارجية، رئيس مجلس أمناء جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للترجمة.. للسير بالجائزة إلى مصاف التغيير الحقيقي في واقع الفكر والثقافة والاتصال الإنساني الحضاري إلى الأفضل في بلادنا وامتنا وحضارتنا الإسلامية.