محمد العلي

يا..

حرف النداء (يا) ومضمونها (أدعو) كانت وسيلة الفرد لطلب شيء ما من غيره.. وقد تكون زائدة، ولكن حتى في حالتها هذه فهي.. تعني جمالا على الجملة وكأنها حث للسامع على ان يكون اكثر رهافة وتؤدي وظيفة تنبيهة:يا شعرها على يدي شلال ضوء أسود تصور أنك اطفأت ( يا ) المشعة في البيت حيث يكون البيت مظلما لا روح فيه.وقد تكون (يا) جسرا لايصال رسالة:ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنامن لو على البعد حيا كان يحييناوقد تكون لتعدد الصفات:يا روضة طالما أجنت لواحظناوردًا جلاه الصبا وردا ونسريناويا حياة تملينا بزهرتهامنى ضروبا ولذات أفانيناويا نعيما خطرنا من غضارتهفي وشي نعمى سحبنا ذيله حينالسنا نسميك اجلالا وتكرمةفقدرك المعتلي عن ذاك يكفيناوقد يكون طلبا للاستماع الى رسالة:يا من يعز علينا ان نفارقهموجداننا كل شيء بعدكم عدماو نوعا من أنواع الاستفهاميا ساقيي أخمر في كؤوسكماام في كؤوسكما هم وتسهيد؟لقد نادى الفقراء بيا في كل مكان وزمان عربيين فهل سمعهم احد.. وقد ملت يا من كثرة ما امتطاها الشعراء بدون ظل.. مشكلة العربي انه كلما نادى وقف الصمم شاهقا دون وصول ندائه.. أي أن كل فرد يبقى فردا.يختضر احد الشعراء فعل (يا) العربية بقوله:لقد اسمعنا لو ناديت حياولكن لا حياة لمن تناديأي ان يا حرف عقيم.. يد تمتد إلى سراب محاولة اطفاء ما تعانيه من ظمأ.. وفي كل التاريخ العربي كانت يا مجرد صدى لا يسمعه أحد واذا سمعه لا يصل إلى فهم ما يريد.لقد نادى الفقراء بيا في كل مكان وزمان عربيين فهل سمعهم احد.. وقد ملت يا من كثرة ما امتطاها الشعراء بدون ظل.. مشكلة العربي انه كلما نادى وقف الصمم شاهقا دون وصول ندائه.. أي أن كل فرد يبقى فردا.(وا) أسعد حظا من اختها يا فقد سمعها على الأقل واحد في تاريخنا اما يا فلا اعتقد ان احدًا سمعها او سمع عنها.أحد النقاد وقف على هذا البيت:يا جوز يا لوز يا تفاح يا رطبهل ينضج التين إن لم ينضج العنب؟فقال لا فض فوه:هذا البيت يلبس حللا من المعاني الملونة بعضها فوق بعض وأول حلة داخلية رجالية يلبسها هي تلاقيه مع قصيدة (وا)سبعون ألفا كآساد الشري نضجتجلودهم قبل نضج التين والعنب.