محمد العصيمي

فحم بنات عنيزه

أقترح أن تنشأ جائزة نسميها جائزة المدينة الخلاقة ونمنحها أول مرة لمدينة عنيزه. هذه المدينة التي كلما بحثت عن بداية شيء حقيقي لدينا وجدته بدأ منها: التعليم النظامي في المملكة، وتعليم البنات، وأول المبتعثين والمربين من نجد، وأول العائدين لاستلام المناصب القيادية والوزارات. واليوم أتت عنيزة بما لم تأت به مدن أخرى: مجموعة بنات شاطرات ينشئِن مصنعا بسيطا للفحم ليغطي حاجاتهن وحاجات أسرهن من مصاريف الحياة، بدل تكفف الوظائف والوقوف على بوابة حافز. أعجبتني الفكرة والجرأة وربط (البزنس) الجديد بالبيئة المحيطة، حيث يشبه أهل القصيم المكسيكيّان في حب (الضو). وقد سمعت مرة مكسيكيا، يبدو أن جذوره قصيمية، يقول إننا أبناء النار، فأينما حللنا أو رحلنا فالنار، دفئا وشواء صديقتنا. التلفزيون السعودي اعتنى بخبر فحم بنات عنيزة ونقله في نشرة أخباره الرئيسة، محتفيا بالفكرة وبالبنات اللواتي يصنعن الفحم بمكائن بسيطة ويقطعنه ويعلبنه ليتواءم مع ذوق المشتري وحاجته. كل رجل في عنيزه وفي المملكة يجب أن يرفع عقاله تحية لصانعات (الفحم) اللواتي يفتحن طريقا لم تقدر عليه لا الدولة ولا الجمعيات ولا المؤسسات المعنية بأمور معيشة الناس. طريق الإنتاج الصناعي البسيط، الذي ينبع من البيئة ذاتها ويستفيد من مواردها ويلبي حاجاتها. علَّمتنا بنات عنيزة الراشدات الرائدات أنَّ المبادرة الفردية هي البضاعة الناجحة في السوق الراكدة. والدور علينا لتشجيع هذه المبادرة ومد هؤلاء البنات بالدعم المناسب ليكون مصنع الفحم الجديد أكثر تطورا وإنتاجا. ومن يدري فقد يكون هذا المصنع خلال سنوات معدودة من جهات التوظيف الكبرى في منطقة القصيم. أما أنا فلا أجد غير الفخر بهؤلاء البنات أعلِّقه على صدري وأدور به على (طوال الشوارب) المتعطلين، المعتزين بذكورتهم البائسة.