محمد العصيمي

نعيريات .. (2 )

فرص حياتية ومعيشية لا تقاوم خلقها أهل النعيرية بأنفسهم وعملوا على تطويرها وإذكائها، حتى أصبح الإنسان النُّعيري يشبه إنسان جبل سورابايا في أندونيسيا أو المرشد السياحي بالأهرامات في مصر أو ذلك الأفريقي في أدغال كينيا. إنسان يستغل بيئته ومكتسباته الطبيعية والتراثية ليعيش منها. هناك خروج عن المألوف السعودي في النعيرية، حيث الوظائف في آخر سلم كسب العيش الكريم، وحيث لا وجود لآلاف الملفات (العلاقي) التي يدور بها الشباب العاطلون على أصقاع الحواضر بحثا عن وظيفة متدنية تؤمن دريهمات معدودة. أهل النعيرية نشطاء «نساء ورجالا» في تلبية حاجتك كـ (كاشت)، فكل طلباتك مجابة. لا تسأل عن شيء إلا وتجده : من إبرة ترقع بها بشتك إلى كرسي الحمام الإفرنجي المتنقل. تلمّس الناس هناك مزايا منطقتهم فاستغلوها وطوروها وكانوا أهلا لمعيشة غنية مستغنية في ربوعهم. أما نساؤهم فحكاية أخرى لا تشبه حكايات نساء المدن. المرأة هناك تفتح دكانها الشعبي في سوق (البدو) قبل شروق الشمس ولا تغادره إلا مع غروبها، وهي شاطرة جدا إذا عرضت بضاعتها و (تكاسرت) معك في سعرها ومزاياها وما يمكن أن تضيفه إلى حياتك من بهجة. تبيع النساء في النعيرية كل جميل لذيذ يقع في بطنك أو تقع عليه عيناك، وأكثر ما أعجبني في حضورهن حين تفتح إحداهن حديثا عفويا مع زوجتي وكأنها جارتها. سماحة في الحضور وسماحة في البيع والشراء، وحالة رضا وغنى نفسي لا يضاهى، لذلك أتمنى لو يزور المفتي ـ حفظه الله وأطال في عمره ـ النعيرية ليشتري من نسائها البائعات الرائعات، فلربما أعاد النظر في مسألة بيع المستلزمات النسائية. أنا مستعد لاستضافته هناك على حسابي.