د. محمد حامد الغامدي

ماذا لو كانت المسؤولية رجـلاً يعيش بيننـا؟!

رجال بيننا يعطون المسؤولية حقها من الممارسة.. يستشعرون أهميتها.. وآخرون يتجاهلونها.. وهذا هو الألم الذي نتجرّع.. هل لأن أهمية أرواح ومصالح الناس عندهم مغيبة؟!.. نعرف ثقل حمل المسؤولية.. كنتيجة، تجاهلها يرتقي في مواقع.. ليكون عملاً إجرامياً.. المسؤولية ليست تشريفاً وتكريماً.. هي تكليف.. لكنها تشريف لمن يستحقها..  الاستخفاف بالمسؤولية جزء من إهدار الكرامة.. (كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته).. كل فرد مسؤول عن تصرّفاته..  كبرت أو صغرت. نحن بحاجة إلى وضع معايير.. لتحديد مستوى المسؤوليات.. ومحاسبة المقصّرين.. البعض لا يدرك خطورة التفريط في مسؤولياته.. خطورة ليس لها حدود.. البعض يتخفّى خلف جدار عدم العقاب.. التراخي والإهمال والتجاهل.. ونظرية بكرة باكر.. تفريط في المسؤولية.. كنتيجة، تصبح أرواح الناس ومصالحهم رخيصة. «مدارس البنات عبارة عن أقفاص».. هكذا قال قبل ثلاث سنوات.. سعادة مدير الدفاع المدني السابق في المنطقة الشرقية.. اللواء (حامد الجعيد).. إلا أن التجاهل وقع.. قال: (عندما يندلع حريق في مدرسة لا يمكن إنقاذ من بداخلها.. بسبب إغلاق المدرسة عليهم.. كما تتسبّب الحواجز التي تقام داخل هذه المدارس في إعاقة عمل الدفاع المدني).. وما زال البعض يعتبر مثل هذا التحذير هجومياً وغير مسؤول.. والنتيجة ضحايا وآلام وتخلّف.. وهذا حريق مدرسة (جدة).. يثبت أن اللواء (الجعيد) كان يعبّر عن مسؤولية دقيقة.. ولكن وظيفة البعض التشكيك في صحة الحقائق مهما كانت.. ويعتبرون هذا التشكيك، وبكل صفاقة، جزءاً من مسؤولياتهم.«مدارس البنات عبارة عن أقفاص».. هكذا قال قبل ثلاث سنوات.. سعادة مدير الدفاع المدني السابق في المنطقة الشرقية اللواء (حامد الجعيد).. إلا أن التجاهل وقع.. قال: (عندما يندلع حريق في مدرسة لا يمكن إنقاذ مَن بداخلها.. بسبب إغلاق المدرسة عليهم.. كما تتسبب الحواجز التي تقام داخل هذه المدارس في إعاقة عمل الدفاع المدني).. وما زال البعض يعتبر مثل هذا التحذير هجومياً وغير مسؤول.. والنتيجة ضحايا وآلام وتخلّف. كلّنا نقول شكراً للدولة التي تعطي بسخاء لكل القطاعات.. ولكن عندما تكون نتائج هذا العطاء غير مرضية.. فهذا يعني وجود مسؤول لا يستحق منصبه.. لا يقدّر مسؤوليات المنصب.. متقاعس غير مؤهل لهذه المسؤولية.. أو لأي سبب كان.. كنتيجة، يجب أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب.. الناس يعرفون ويعون مجريات الأمور.. الناس يكتوون بنتائج مؤلمة.. كان يمكن تلافيها بسهولة.. نعرف أن المسؤولية درجات ومستويات.. جميعها تخضع للالتزام والانضباط في الأداء.. وتحتاج إلى استشعار أهمية المسؤولية مهما صغرت.. ولكن أصبح البعض لا يعطي للمسؤولية أي اعتبار.. والنتيجة يتحمّلها الأبرياء.. يدفعون أحياناً أرواحهم ثمناً للإهمال والتقاعس و(الطنبشة). وهذا حادث (حائل).. كارثة أخرى.. عشر جامعيات.. فقدن أرواحهن بكل رخص.. هل يعود السبب إلى قلة المسؤولية وانعدامها عند البعض؟!.. وتمرّ الحوادث والكوارث ونحن نتفرّج على صورها في جرائدنا.. وعلى بطولات المسؤولين.. الفارغة من كل قيم المسؤولية.. يتحرّكون مع كل كارثة.. لتسجيل مواقف.. تشبّع المواطن من خيبتها.. أين تحرّكاتهم قبل وقوع الكارثة؟! المسؤول عن الشوارع والطرقات وسلامتها وأيضاً تحقيق سلامة استخدامها.. يساهم في قتل الأبرياء بتجاهله مسؤولياته.. وبعدم استشعار المسؤولية وأهميتها.. في حماية أرواح الناس وممتلكاتهم على هذه الطرقات.. ونجد المسؤول عن قيادة المركبة على الطرقات.. يساهم في قتل الأبرياء بتجاهله وعدم استشعاره المسؤولية وأهميتها في تجنب الحوادث.. بالالتزام بالسرعة القانونية.. الذين يتجاهلون المسؤولية يتحوّلون في لحظة غير متوقعة إلى قتلة ومجرمين.. يجب محاكمتهم على أنهم كذلك. هناك تسيُّب وتقصير في أداء المسؤولية.. وهذه الشوارع عبارة عن مسرح واسع.. يمثل كل ما يجري في حياتنا اليومية.. من التصرُّفات والسلوك والفهم والقناعة.. ينبئ بقلّة أو انعدام المسؤولية.. يتحوّل الجميع في الشوارع.. وبطرق مختلفة إلى (فوضى).. وضع يعكس منهج حياتنا.. لا احترام لحقوق الآخر.. نتحرّك بدون رقابة ذاتية أو نظامية.. الأدهى والأمرّ.. هناك من يرى في هذه (الفوضى) معياراً رجولياً.. ومقياس (فهلوة) تحقق قيمهم المريضة.. أين روح المسؤولية واحترام الحقوق؟!.. في غياب المسؤولية الكل يمثل شخصية (فوضوية).. وبطرق مختلفة.. كلٌّ حسب موقعه وإمكانياته.. حتى الاعتراض على المنطق الصحيح.. (فوضى) مقنّنة.. التحلّي بالمسؤولية كما فعل اللواء (الجعيد) واجب وطني وديني.. فرض المسؤولية بالقوة مظهر حضاري. المسؤولية أداة خطيرة.. استخدامها كأداة لقتل الناس جريمة.. محاكمتهم.. كائناً من كان جزء من العدل.. أدعو إلى سَنّ التشريعات.. وترتيب المسؤوليات.. ليرتقي التفريط في بعضها.. إلى حدّ الاتهام بالقتل.. الفرق أن هذا المسؤول لا يعرف من ستكون ضحيته القادمة.. لكنه اختار أداة القتل.. وهنا تكون الضحية بريئة.. وحتى التفريط بمصالح البلاد والعباد جريمة.. إذا أردنا تعزيز المسؤولية فعلينا أن نتخيّل (حالها) لو كانت رجلاً بيننا.. المسؤولية تجعل كل مسؤول.. في دائرة مسؤولية القتل المتعمّد مع كل كارثة تحصل.