محمد عبدالعزيز السماعيل

عن الثورات العربية

منذ بداية هذا العام والعالم العربي يشهد الكثير من المتغيرات والتحولات السياسية التي عجزت أدبيات الدبوماسية العربية عن احتوائها (على غير عادتها).

 وقد قضت الطبيعة بإيجاد رد فعل منطقي عليها، سواء معها أو ضدها ، على أن يكون مساويا لها في القوة ، وربما غير مضاد لها في الاتجاه، على عكس ما تقوله القاعدة (النيوتنية) المشهورة، المراقب يلحظ أن (فعل) الثورات كان سريعا ومفاجئاً ، ورد الفعل الدبلوماسي العربي كان بطيئاً ومتراخياً ، وربما خجولاً في بعض الأحيان ، وهذا يستحق التأمل الذي من شأنه تجديد الروح الدبلوماسية العربية ، لتتمكن من القراءة الصحيحة للواقع العربي ، وتتحرك بسرعة المتغيرات التي طرأت فيه ، إذا أرادت أن يكون لها رأي في هذه المتغيرات واللحاق بالركب والتناغم مع تغيراته المتلاحقة .

المراقب يلحظ أن (فعل) الثورات كان سريعا ومفاجئاً ، ورد الفعل الدبلوماسي العربي كان بطيئاً ومتراخياً ، وربما خجولاً في بعض الأحيان ، وهذا يستحق التأمل الذي من شأنه تجديد الروح الدبلوماسية العربية ، لتتمكن من القراءة الصحيحة للواقع العربي ، وتتحرك بسرعة المتغيرات التي طرأت فيه

المتغيرات التي طرأت شكلت مفاجأة في الميدان السياسي العربي ، واخذت تؤثر في كل جزء من حياة المواطن العربي العامة والخاصة، بل كان تأثيرها واضحا على صعيد العالمين العربي والاسلامي، من المحيط الى المحيط، وتجاوز ذلك التأثير هذه الصعد ليبسط ملامحه على العالم بأسره ، وأخذ يغزو جميع خطوط الطول والعرض على الخريطة العالمية، وهذا لا يخفى على احد، وأبرز ملامح هذه التغيرات انقطاع التواصل السياحي بين الدول العربية في هذا الصيف ، فالسائح العربي لم يعد يذهب إلى دول (الثورات) ؛ لعدم اطمئنانه من الكفاءة الأمنية في تلك الدول في الوقت الراهن ، وأيضاً تجلت هذه التغيرات في التجارة ؛ حيث لم يعد الطلب - من تجار دول الثورات - على البضائع كما كان ؛ لأن المشتري (المورد) في هذه الدول شبه متوقف عن الشراء ؛ حتى تتبين له الرؤية ، وحتى يعود الاستقرار إلى بلاده ، وفي هذا المجال تحديداً صدقت فيهم مقولة قائل (مصائب قوم عند قوم فوائد) ، فبائعو الاعلام المعبرة عن الوحدة الوطنية استفادوا من عواطف الثوار وما يثور في قلوبهم، واستفادوا من خواطرهم التي تضطرب في عقولهم ، وراجت بضاعتهم أيما رواج ، وكذلك أصحاب (البنرات) كانت لديهم سوق رائجة ، وبائعو المياه المعلبة في الميادين التي يتظاهر فيها الثوار ، وكذلك كل ما يتعلق بالدعاية والاعلان من لوحات وخلافه ، وحتى سوق الجمال كان رائجاً بحسب ما أظهرته (معركة الجمل) في مصر ، بينما الكساد الاقتصادي ساد على معظم السلع الأخرى.ملامح التغيرات أخذت تنتشر بقوة وتؤثر سريعاً في الأفكار والسلوكيات في مجتمعات جميع الدول التي شملتها الثورات التي تلت الثورة التونسية والمصرية ، ثم تجاوزت هذه المجتمعات ، وبدت ملامحها تتضح على أفكار وسلوك المواطن في العالم الغربي ، حيث أفصح بعضهم  – عبر الفضائيات - بأنهم (تعلموا) دروساً من ثورة الشعب المصري، وربما ان هذا الاعتراف الغربي أحد ملامح نجاح العولمة التي من أهم عوامل نجاحها أن يحترم الواحد منا الآخر، وأن يتعلم منه ويعلمه! في هذا الخضم المتلاطم من الثورات العربية ، سيبقى الامر معلقا ، ولا أحد يعلم حتى الآن ما هو وصف المؤشرات المستقبلية ، هل هي تتصف بالخير أو بالشر .. وهل ستنجح هذه الثورات وتقف على قدمين راسختين لتكون معالم لنهضة أمة ومجتمع آمن مستقر تسوده روح التعاون والمحبة والإخاء ؟ ! ، وهل ستخضع جميع دول العالم لمنطق الأواني المستطرقة ؟، أم ستندثر تلك الثورات وتنتحر غارقة في دماء من الصراع الداخلي القائم على اعتبارات عرقية ودينية وطائفية ؟!