د. محمد حامد الغامدي

ربع قرن من رشِّ المبيـدات السـامة

السوسة الحمراء.. الحشرة الخطيرة.. أصبحت بنت بلد.. ليس من حقنا مضايقتها.. بالكثير أو القليل من الكلام.. لا نحتج على عيشها برفقتنا.. على ثرى هذه الأرض الجافة.. نحتج على أنفسنا.. نستخدم مبيداتها.. لأذية صحتنا وبيئتنا.. تشبّعنا تقارير وتصريحات.. تشبّعنا وعوداً وتعهّدات.. فقط نريد تجنّب مصائب هذه المبيدات.. وهذا مشرط الجراحين.. يوضح وجود خلل في التوازن البيئي.. بسبب مبيدات السوسة الحمراء.. يوضح زيادة المخاطر الصحية بنسبة (90%).. في أمراض الربو والحساسية.. والأمراض السرطانية.. واختلال الهرمونات.. والأنزيمات.. وأجهزة الخصوبة.. وتشوّه الأجنة.. توقف حديثهم عند نقطة أمراض العقل.. الغافل في قيلولته العربية المستمرة.اليوم نعرج على مراكز البحوث في الجامعات السعودية.. من دعاهم للمشاركة في مكافحة السوسة الحمراء؟!.. هل تلقوا الدعوة للمشاركة؟!.. أم اخذوا بنظرية (الفزعة).. دون تنسيق وتعاون؟!.. هل أصبح الأمر فزعة غير رشيدة وغير مؤثرة؟!.. ونسأل الجهات البحثية.. كيف يكافحون سوسة النخيل الحمراء؟!.. نعرف دوركم في مجال البحث.. وهذا من طبيعة عملكم.. هذا يعني.. ملايين الريالات يتم صرفها على أبحاث غير مطلوبة.. ليس لها سوق.. ليس لها صاحب يتبنّاها.. حتى عروض الأزياء لها بيوت.. تعدّ وتجهز لنجاحها.. ولكن نتائج أبحاثكم ليس لها متعهّد.. رغم أنها مطلوبة.. هل يتم تفعيل نتائجها من قبل وزارة الزراعة.. الجهة المسئولة؟!.. أم أنها تظل حبيسة الأدراج والرفوف.. نتيجة لثقافة الإهمال والتقاعس والطنبشة؟!ونسأل الزملاء العلماء أصحاب الشأن في الجامعات.. ومراكز البحوث العلمية.. هل طلبت الوزارة منكم المساعدة؟!.. هل تم تكليفكم رسمياً بالمشاركة؟!.. هل تجتمعون بشكل دوري مع وزارة الزراعة حول الموضوع؟!.. اعرف.. لديكم الحميّة.. والغيرة.. والاستعداد.. والإمكانيات العلمية العالية.. وأيضاً لديكم أبحاث في هذا الشأن.. لكن أرى أن معظم أبحاثكم تحوّلت إلى غرض الترقيات.. وأيضاً بهدف الحصول على المكافآت المالية.. أما بقية الأمور فلا تعنيكم.. هي مسؤولية جهات أخرى.. وهذا لا يدينكم.. ولا يقلل من شأنكم.. انتم قدرات وعلى الآخرين تسخيرها لخدمة قضايا ومشاكل التنمية.. ولكن هناك مغاسل للفكر والإبداع.. تقضي عليه.. بكل صنوف قهر التجاهل.كل تلك الجهات المساندة تُشكر على سعيها.. ولكن غاب اشتراط غرفة عمليات تحقق نتائج الانتصار.. وهذا يعني أن الجميع فاشل بكل المقاييس.. هل علينا الصبر؟!.. هل علينا التضحية بصحتنا من اجل سوء تصرّف وزارة الزراعة؟!.. نجحنا في اجتثاث مليون نخلة من الاحساء.. وثلاثة ملايين أخرى من أرجاء البلد.. بهدف القضاء على السوسة.. ومع ذلك ذهب النخل وبقية السوسة تتفرج.. لا نريد أن نذهب ضحية للمبيدات السامة.. نريد أن نبقى بدون أمراض.. نتفرج على فيلم المهازل.عيب.. هذا الذي يجري طوال ربع قرن.. من العمل غير المثمر.. العمل الارتجالي.. العمل العشوائي.. تشبّعنا مبيدات سامة.. وما زلنا نخوض في غمار الفشل.. ونعلن الانتصار والانجاز.. وسط هراء واضح فاضح.. العمل كفريق هو محور النجاح.. وعلى جميع الأصعدة.. اسألوا (خباز) الحي الذي تقطنون.. ودراويش تجار المبيدات.. وأخيراً المستشفيات.لعلاج هذا المشكل الوطني.. عليكم اللجوء إلى احد السحرة (مثلي) ليقول.. كل ما في الأمر.. هو إنشاء مركز متخصص.. وتشكيل غرفة قيادة.. للإدارة والسيطرة.. والإشراف والمتابعة.. لقيادة الجموع ذات العلاقة.. وفق خطط واضحة.. بجداول زمنية.. تعطي أكلها.. وتحقق النتائج المطلوبة.نسأل الإخوة في سابك عن الأموال التي صُرفت للمساعدة في مكافحة السوسة الحمراء.. نسأل عن الثمار.. وليس ما صُرف من أموال وجهد.. وليس لمعرفة عدد السنين ومرات المشاركة.. نسأل عن النتائج أين ذهبت؟!.. نسأل جامعة الملك فيصل وجامعة الملك سعود.. ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.. نسأل عن البحوث التي موّلتها.. خلال هذه السنين الطويلة.. ما مصيرها؟!.. ما أهداف هذه البحوث؟!.. هل الهدف تبجيل التقارير السنوية.. بهذه البحوث.. لتبرير صرف الأموال؟!.. جهد ضائع.. حتى وان كانت هناك نتائج.. لأن النتائج لم تصل إلى ساحاتها وميادينها.. ومنها ميدان مكافحة السوسة التي يزعمون.هناك  ارامكو السعودية العملاقة في كل شيء.. حتى في تجاهل السعودة.. وفي برامجها الصيفية للسخرية والتندر.. تقوم هي الأخرى بالتمويل لمشاريع بحثية عن السوسة الحمراء.. لا تهم النتائج.. المهم أن تقدّم تقاريرها بأنها تشارك في المساعدة في مجال الهم المحلي.. وتظل المشاركة كما يبدو.. مبررات لصرف الأموال دون طائل أو فائدة.. وهكذا الحال.. لا ندري من يتحمّل العيب.كل تلك الجهات المساندة تُشكر على سعيها.. ولكن غاب اشتراط غرفة عمليات تحقق نتائج الانتصار.. وهذا يعني أن الجميع فاشل بكل المقاييس.. هل علينا الصبر؟!.. هل علينا التضحية بصحتنا من اجل سوء تصرّف وزارة الزراعة؟!.. نجحنا في اجتثاث مليون نخلة من الاحساء.. وثلاثة ملايين أخرى من أرجاء البلد.. بهدف القضاء على السوسة.. ومع ذلك ذهب النخل وبقية السوسة تتفرّج.. لا نريد أن نذهب ضحية للمبيدات السامة.. نريد أن نبقى بدون أمراض.. نتفرّج على فيلم المهازل.