محمد العلي

الحارس النائم

أقصد بالحارس (وعي الإنسان) فهو الذي يضيء له ذاته ويحفظها من تقلب الرياح.. وهو الذي يضيء له ما يقبله ويرفضه بإرادة حرة من القيم والأهداف وحتى الأشواق.والوعي ليس جوهرا (اشراقيا) ولا (مثاليا) إنه ولد مع ولادة العمل المشترك عند البشر.. ثم راح ينمو ويشب حسب (تجدد الغايات) وتعدد الحاجات وتصاعدها.. إنه نبت التاريخ الاجتماعي.. وموقف الذات من هذا التاريخ .. هذا هو الأساس لظاهرة الوعي الإنساني.من هنا تتضح وظيفة الوعي وما عليه القيام به.. إنها حراسة طاقات الفرد من عدم الاستجابة لمسيرة التاريخ، لانه بذلك يحيل صاحبه إلى عالم الأحجار.. ووظيفة أخرى هي الاستجابة شرط أن تكون قائدة نفسها..من يجعل وعينا موضوعا للتأمل ير انه يعاني اضطرابا في الوظائف والتوقف عن تطورها.. لانها لو كانت متطورة لم يصبح الماضي (قفصا) لا تستطيع الإفلات منه..أن تكون مختارة لما تسلكه من منعطفات التاريخ وإلا أصبح الفرد كما يقال (صديق الرياح).الوعي إذن ظاهرة تاريخية.. ظاهرة فردية / اجتماعية.. فهل نحتاج هنا إلى خوض تعداد المراحل التي قطعها وكيف تطور ولا يزال.. هل نحتاج إلى استرجاع تصور أوغوست كونت أو غيره لتطور الوعي البشري؟كلا.. إننا لا نحتاج إلى مثل هذا الخوض الطويل.. الذي نحتاج إليه هو طرح السؤال القاسي:عن وعينا الفردي والاجتماعي.. هل يقوم بوظائفه ام انه (تكهف نوما) وتركنا قرب هاوية لا نبصرها؟أعتقد بدون تأرجح أن وعينا بعيد عن القيام بوظائفه لانه يعاني عدة أمراض مزمنة: يعاني مرض العصاب:يعرف العصاب بانه (عجز الإنسان عن الإفلات من قبضة الماضي ومن عبء تاريخه)، ويقول آخرون (العصاب ينشأ من اضطرب في تطور الوظائف أو عن التوقف عن تطورها).ومن يجعل وعينا موضوعا للتأمل ير  انه يعاني اضطرابا في الوظائف والتوقف عن تطورها.. لانها لو كانت متطورة لم يصبح الماضي (قفصا) لا تستطيع الإفلات منه.. وهذا العجز يدل على عجز آخر أمضى أعاقة هو ان هذا الوعي ليس منتجا إنه نائم.لماذا هذا العجز؟ انعدام الشك :إن من يفتقد القدرة النقدية يفتقد القدرة على الشك.. ومعنى هذا أن كل ما يدخل رأسه أو تسمعه أذناه هو (يقين) وإذا امتلأ الوعي – المأخوذ من الوعاء أصلا – باليقينيات والمسلمات وما تحثوه العادات والتقاليد.. أصبح فردا من القطيع.الموضوع يحتاج إلى أكثر من مقال ولكن؟