محمد عبدالعزيز السماعيل

خيارات الشباب بين السجون والحياة العملية

العمل التطوعي لا يعرف أي قيود أو عوائق، وينبغي أن تمضي رسالته في الوسط الاجتماعي بسلاسة ومرونة بعيدا عن البيروقراطية والقيود المعيقة ؛ لأنه إضافة إنسانية لرصيد كل متطوع في أي مجال كان ،

ولذلك ، وبما انه منهج حياة فإنني اتفق تماما مع ما ذهب اليه احد المختصين وهو مدير مركز التنمية الأسرية بالأحساء الدكتور خالد الحليبي الذي أكد أهمية العمل، وفتح أبواب التطوع والثقة والفرص الإبداعية لدى الشباب، والتجديد وتحفيز المجتمع على العمل التطوعي والبعد عن البيروقراطية، مشددا على أهمية تربية النشء على تلك الأعمال منذ الصغر وتدريسها في المدارس والتقييم عليها.الحليبي بوصفه يعمل في مؤسسة اجتماعية معنية بتطور النظام الاجتماعي يرى أن العمل التطوعي أشمل من أن يحصر في ميدان واحد فهو متعدد ومتنوع بحسب حاجة الإنسان، في ظل عدم استغلال طاقات الشباب والفتيات الذين لا يستثمرون كل طاقاتهم والتي تهدر في الجلسات الفارغة، موضحا أهمية تكريم المتطوعين التكريم المعنوي والمادي، واحتواء المشاريع والأفكار وكيفية التعامل معها التعامل الشامل الصحيح.

 على شبابنا أن يعيدوا التفكير في رؤيتهم للأعمال ولا يستسهلون الوظائف ، فقوانين السوق لا تعترف بحصولهم على مجرد الشهادات إذ لابد من جدية أكبر في تحقيق مصالحهم ومصالح غيرهم.الحليبي أشار لمسألة مهمة للغاية وهي ناتج طبيعي لضعف ثقافة العمل وعدم اشتغال الشباب بالأعمال عموما بالقدر الذي يدخلهم دائرة التجربة والممارسة العملية وهي أن 90% من نزلاء السجون دخلوها بسبب البطالة التي يعاني منها المجتمع ، فيما شكل 70% من العاطلين عن العمل جامعيين، وإذا كان الجامعيون بهذه النسبة المرتفعة فنحن بكل تأكيد بحاجة الى العمل والذي ينبغي أن يتعاملوا معه ليس على انه هبة أو منحة مستحقة فور تخرجهم، وإنما هو بحث متواصل وكد ومبادرات منهم، فالبحث عن خيارات عملية ليس متاحا لهؤلاء الذين ولجوا السجون بدلا عن الحياة العملية.ثقافة العمل لدينا متواضعة، وهي صورة ذهنية سلبية ترتكز على أن الدولة معنية بتوفير الوظائف، وذلك صحيح بعضه وخطأ أكثره، فالعمل ليس ملعقة من ذهب تسقي بها الدولة مواطنيها وشبابها فور حاجتهم له أو تخرجهم من الجامعات والمعاهد العلمية والفنية، وإنما هو خيار يبدأ من الشاب نفسه وخطته في حياته وتوفير بدائل لنفسه، ولو أن الدولة وفرت لخريج هندسة زراعية بالشرقية فرصة عمل بأقصى الجنوب لتردد كثيرا في الذهاب وربما وصل الى قناعة برفض الوظيفة، وبالتالي فما الخطة البديلة لديه، كثيرون بدون تفكير مثل ذلك، لا تخطيط منهجي للحياة العملية والبدء من الصفر والتجريب واكتساب الخبرات، ومن حق القطاع الخاص أن يطلب الخبرة في السير الذاتية للأعمال التي يطلبها وإلا خسر، فلا مبرر للاحتجاج على بند الخبرة.ضعف الخبرة كان ولا يزال بإمكان الشباب أن يغطوه بقناعات ذاتية كاملة بان يعملوا في أي عمل شريف، أو يتطوعوا مع الجمعيات الخيرية والإنسانية ليكتسبوا ثقافة العمل وينظروا الى جوانب أخرى من الحياة، وعندما لا يفعلون ذلك فإنهم يظلون سلبيين ولايجدون أعمالا يتكسبون منها أرزاقهم ويبنون حياتهم أو يمشون فيها خطوة تلو الخطوة، ولا أحد يبدأ كبيرا إلا إذا كان وارثا أو صاحب قدرات غير طبيعية تؤهله للأعمال الكبيرة، على شبابنا أن يعيدوا التفكير في رؤيتهم للأعمال ولا يستسهلون الوظائف ، فقوانين السوق لا تعترف بحصولهم على مجرد الشهادات إذ لا بد من جدية أكبر في تحقيق مصالحهم ومصالح غيرهم.

Mas1mas@hotmail.com