بعد وصوله واحد
مقولة أن بلادنا خالية من الجريمة تماما هي مقولة يجانبها الصواب ذلك أن المجتمعات البشرية بأسرها ومجتمعنا جزء لايتجزأ منها لاتخلو من ارتكاب أشرارها الجرائم ماصغر منها وماكبر‘ غير أن المقولة التي تقترب من الصواب ويبصم الناس أجمعين على صحتها بكل أصابعهم هي أن بلادنا الآمنة المستقرة التي اختصها رب العزة والجلال بوجود بيته العتيق وأقدس مقدساته فيها تعد نسبة الجريمة بها من أدنى النسب اذا ماقيست بما يمور في دول العالــم شرقيــها وغربيهــا من جرائــم ‘ وأكـاد أقول أنها المجتمع « الأقل جريمة « بين سائر المجتمعات بفضل الله وتوفيقه ثم بفضل قيادات حكيمة ارتأت منذ تأسيس أركان الدولة وقواعدها الثابتة وحتى عصرنا الحاضر على كتاب الله وسنة خاتم أنبيائه عليه أفضل الصلوات والتسليمات أن تضرب بيد من حديد على كل مارق وفاسد يريد العبث بأمن هذه البلاد وسلامة مواطنيها والمقيمين على ترابها الطاهر .كان يرى بأم عينه مجموعة من اللصوص يتقافزونمن شقة الى أخرى في العمارة التي يقطن بها ‘ وعند استفساره أخطر بأن المدينة اشتهرت بكثرة لصوصهاتلك المقولة الصائبة لايشهد بها من يلمسها ويعيش تحت ظلالها الوارفة فحسب بل تشهد بها كل المنظمات والهيئات الدولية التي مازالت منبهرة بالتجربــة الأمنيــة السعوديــة الناجحــة ‘ إلا أن بلادنا رغم ذلك ليست من « المدن الفاضلة « التي كان فلاسفة اليونان القدماء يحلمون باقامتها على الأرض ‘ وقد فشل حلمهم أثناء ولادته لأن نسبة الخير في أي مجتمع تقابلها نسبة شر يصغر حجمها ويكبر بمقدار ماتعالج به من أساليب المكافحة وان كان من الصعوبة بمكان محاصرة الجريمة والقضاء عليها من جذورها ‘ واذا كان الشئ بالشئ يذكر كما يقال فيحضرني ماحدث لأحد الأصدقاء من هذا الوطن الآمن قبل سنوات حيث توجه لاحدى الدول الغربية ليحصل على « كورس « مكثف في اللغة الانجليزية ويتقنها كأهلها ‘ يقول إنه بعد وصوله بيوم واحد كان يرى بأم عينه مجموعة من اللصوص يتقافزون من شقة الى أخرى في العمارة التي يقطن بها ‘ وعند استفساره في اليوم الثاني من أحد جيرانه عن هذا الوضع أخطره بأن المدينة اشتهرت بكثرة لصوصها وأن شقته بالأمس تعرضت لرصاصة اخترقت نافذة غرفة نومه واستقرت في دولاب ملابسه ‘ يقول الصديق إنه في اليوم الثالث تحديــدا من اقامتــه توجــه الى المطار وعاد في أقرب رحلة الى أرض وطنه سالما .mhsuwaigh98@hotmail.com