منيرة وإدارة الأزمات
في البداية اترحم على منيرة تلك الأم الثلاثينية الشابة التي سقطت في البئر في أم الدوم بالطائف لتكون إن شاء الله من الشهداء فقد ماتت غرقاً. في رحلتي العلمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شهر اكتوبر الماضي كنت في غرفتي بالفندق الذي عقد فيه المؤتمر وإذا بمذيع الأخبار يبارك للمشاهدين على إنقاذ آخر عمال المنجم التشيلي. وقد كان الرئيس لبتشيلي بين المحتفين بنجاح عملية الإنقاذ، حيث كان قريباً من الفتحة التي أنزلت منها الكبسولة لإنقاذ العمال. وكان يعانق كل واحد منهم بروح قيادية إنسانية. كان تعليق مذيع الأخبار لاذعاً وساخراً بالولايات المتحدة التي لم تستطع إنقاذ عمال أحد المناجم حيث قضوا حتفهم جميعاً فقد حسبت عملية الإنقاذ بالسنتات فوجدت غير مجدية بالنسبة للشركة التي تملك المنجم.تعلمنا من منيرة رحمها الله دروساً كثيرة أهمها أننا جميعاً جسد واحد ولا يمكن لأحدنا ألا يشعر بألم وحرقة أخيه المواطن، فقد شعرنا بالحزن الشديد على منيرة التي ماتت فجأةً في بئر إرتوازية حفرها مواطن غير مكترث ثم تركها من غير حواجز تحمي الناس والحيوانات من الهلاك. أين الحواجز الرادعة من وصول الأطفال والكبار والحيوانات إلى بئر غير واضحة المعالم فقد كانت ولا تزال بمستوى الأرض ولا يوجد معلم إرشادي يحذر الناس منها.وتعلمنا من منيرة أننا لا نتعلم إدارة الأزمات التي نواجهها فهي تمر علينا واحدةً تلو الأخرى ولا نملك سوى القاء اللوم على القضاء والقدر ونبعد انفسنا عن المسئولية. إدارة الدفاع المدني بحاجة إلى التدريب الكافي لإدارة مثل هذه الأزمات بسرعة لأن الوقت عامل مؤثر في الحياة والموت. يجب أن نكون على مستوى من المسئولية والمحاسبة لأن أرواح الناس أمانة لدى كل مسئول عن منطقته. فريق من رجال الدفاع المدني حول بئر إرتوازية لم يستطيعوا إنقاذ الفتاة في وقت قصير، حيث استغرقوا 12 يوما. هل هؤلاء الرجال مدربون على عمليات الإنقاذ والطوارئ؟ وهل يجيد المسئول عنهم إدارة الموقف؟ وهل لديهم الحكمة والرؤية لمواجهة الموقف؟ وهل لديهم مهارات إدارة هذا الموقف؟ نحن بحاجة لقوة متخصصة في إدارة الأزمات. نحن بحاجة لرجال متخصصين في إدارة المواقف الصعبة.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com