نساء توقف بهن الزمن عنوة
في صغري.. كنت اسمع من جيل مضى: (وأنت بكرامة).. تأتي مع ذكر اسم الأنثى.. مُلصق اجتماعي محير.. بعضهم يقول: (أكرمكم الله).. مع تلك التصرفات، مازال هناك جذور ممتدة في الزمن.. تُغذى بصور مختلفة. تآكل الوصف القديم.. ليس بفعل العقل.. بدليل تطريز بدائل.. تُقلل من شأن نفس المخلوق الأنثوي.. حتى ذكر اسم الأنثى مازال عيبا وعارا في قواميس البعض.. وفي غرابة، تجدهم يرددون أسماء أمهات المؤمنين. النساء في الزمن الحاضر بمشاكل جديدة.. نسمع عن تحقيق مع مدارس سمحت للبنات بـ(ممارسة) الرياضة.. وكنّ يمارسنها في صغري.. في مدارس بقيق.. يلعبن السلّة.. ثم أتى من يحرمها مع لعبة الشطرنج.. بحجج تصلبت بفعل الفاعلين. هناك تناقض.. الدعوة موجهة للحفاظ على النساء من خبث الرجال.. ثم يحمّلونهن وزر نزوات الرجال.. كرامتهن تُمتهن بشكل عادي من الرجال.. وعلنا حتى في الشوارع.. لا نستنكر على أنفسنا كرجال.. أن تقف سيارة بجانب المسجد.. وبداخلها نساء.. يؤدي ولي أمرهن (الذكر) الصلاة في المسجد.. كأن الصلاة على الرجال دون النساء. لكي لا أتوسع في كلام يقود إلى استنتاجات أكثر تعقيدا وغموضا.. فالحديث سيكون عن نساء.. نجدهن جالسات في عراء الأسواق.. لا أدري لماذا التنكيل بهن على المكشوف؟!.. مازلت اذكر مشاهد.. خلال العقود الخمسة التي مضت من العمر.. تغيرت أشياء نحو الأفضل.. بقي أشياء لم تتغير.. هناك إضافات جديدة.. حضرت بقوة على الساحة.. الجميع يلاحظ التغيير.. بفوضى المفارقات والتناقضات والتشوهات.هناك أشياء نعيشها بحكم العادة.. لا نرى لها أي بعد.. نراها صحيحة.. لا نستنكرها.. لا نعطي لها قيمة وأهمية.. نسعى لتثبيتها، بحكم العادة، بدلا من القضاء عليها.. هل هذا نتيجة جهل وتخلف وضيق أفق؟!.. أم إعاقة في العقل؟!.. هل أصبح حبيسا عاجزا حتى عن التفكر والتدبر والتأمل؟! نتحدث عن التطور والشأن الحضاري.. والتطلعات والتنمية.. نتحدث عن إمكانيات وتعليم.. وجامعات.. ومتعلمين.. ومثقفين.. نتحدث عن بناء وطن ومصانع وصناعة.. نتحدث عن خطط مستقبلية.. ثم نجد أنفسنا منغلقين.. محبوسين في كبسولة.. لا نرى إلا أنفسنا.. أسرى لسوء التصرف والتقدير والاجتهاد. علينا التجرد من عقولنا الحبيسة للمألوف والعادة.. ولأشياء غير مقبولة حضاريا ودينيا.. الأمور تسوء.. ويسوء الحديث مع ذكرها.. جعلنا أنفسنا في سجن الخوف من المستقبل.. نستنتج أشياء تسيء للماضي والحاضر والمستقبل.. الخوف الذي يخلق الجبن.. والعار.. والتثبيط.. الخوف الذي سلطناه على الرقاب والتصرفات.. الخوف الذي يجعلنا نعيش التناقض بعينه. عليكم بزيارة أسواق النساء في البلد.. ترون عجب العجاب.. في الدمام لهن سوق أشبه بحظائر الأبقار.. مظلات تحتها نساء.. ببضاعة زهيدة.. للغبار والأتربة والحر والبرد.. أين الاهتمام بهذه الفئة النسوية خلال العقود الماضية؟!
هل لديكم، كرجال، دين مختلف عن دين النساء؟!.. هل لديكم نظام واضح وصريح يسمح بإهانة النساء علنا في شوارعكم؟!.. هل هناك قوانين شرعية تدعوكم إلى ممارسة هذا التصلب والتعنت والبهدلة؟!.. نحن أمّة حضارية.. احفظوا لهن كرامتهن.. احفظوا لنا، كرجال، ماء الوجه أمام العالم.
في مركز مدينة الهفوف.. نساء على الأرصفة المكشوفة للهواء.. والغبار.. والأمطار.. والبرد والحر.. عشش على الأرصفة.. في وسط سوق حضاري.. صناديق خشبية وحديدية لخزن البضائع.. تحتل بلاط الأرصفة الحديثة.. مناظر مقززة للذوق وللإنسانية. ألوان وأشكال من مناظر البؤس.. خيبة وعار في وجه كل مسئول.. مظاهر غير حضارية.. كل ذلك للتنكيل بالنساء.. سلطة الرجل المطلقة التي تعطي للرجال وتحبس عن النساء..يعطى للرجال حق استئجار الدكاكين.. والمحلات.. ويمنع النساء من ذلك النهج.. أليس هذا تهريجا؟! يتم إجبارهن على الجلوس على أرصفة المشاة.. وعلى الساحات في الأسواق.. ويتم تأجير هذه المساحات عليهن.. لكن أن يتم بناء أسواق تليق بهن فهذا غير وارد.لماذا نتعلم؟!.. لماذا نبني ونطور البلد؟!.. هل هناك عقول متحجرة.. مقفلة محشوة بالتناقضات والبؤس؟!.. لماذا كل هذه النظرة السوداء نحو النساء؟! هل لديكم، كرجال، دين مختلف عن دين النساء؟!.. هل لديكم نظام واضح وصريح يسمح بإهانة النساء علنا في شوارعكم؟!.. هل هناك قوانين شرعية تدعوكم إلى ممارسة هذا التصلب والتعنت والبهدلة؟!.. نحن أمّة حضارية.. احفظوا لهن كرامتهن.. احفظوا لنا، كرجال، ماء الوجه أمام العالم. ادعوكم لتوسعة فهمكم واستنتاجاتكم.. عن وضع بائس.. هل ينم عن بلاهة وجهل وتعسف وتناقض ومكابرة؟!.. السكوت على هذه المشاهد النسائية المؤلمة.. خيبة وتخلف وعاهة في العقول.
mgh7m@yahoo.com