حسين البراهيم

kingksa9954@gmail.com


في كل مجتمع نجد من ينظر إلى الإنجازات بعين التقدير، ومن ينشغل بالبحث عما كان يمكن أن يكون أفضل. ولا بأس بالنقد حين يكون موضوعيًا ويهدف إلى التطوير، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التقليل من جهود الآخرين إلى عادة لا تترك مساحة للاعتراف بما تحقق.
الحياة بطبيعتها لا تعرف الكمال، وكل تجربة تحمل جوانب نجاح وأخرى قابلة للتحسين. لذلك، فإن النظرة المتوازنة هي التي تجمع بين تقدير الإيجابيات والإشارة إلى فرص التطوير دون مبالغة.
وتتكرر هذه المواقف في تفاصيل الحياة اليومية. فقد ينجز شخص مشروعًا بعد سنوات من العمل، أو ينتقل إلى منزل جديد، فتتجه بعض التعليقات مباشرة إلى ما ينقص، بدلًا من مشاركة صاحب الإنجاز فرحته وتشجيعه على الاستمرار.
وفي مختلف المجالات، ترتفع سقوف التوقعات مع كل نجاح جديد، حتى يصبح كل إنجاز مقدمة للمطالبة بإنجاز أكبر. وهذا يذكرنا بأن رضا الجميع غاية يصعب الوصول إليها، وأن قيمة الإنجاز لا تحددها الآراء المتغيرة، بل ما يحققه من أثر حقيقي.
ولا يعني ذلك الاستغناء عن النقد، فالنقد البنّاء ضرورة لكل تطوير، لكنه يختلف عن التقليل. فالأول يقدم الملاحظة باحترام، ويوازن بين الإيجابيات وما يحتاج إلى تحسين، أما الثاني فلا يرى إلا أوجه النقص، مهما كانت النتائج الإيجابية.
وفي النهاية، يبقى التشجيع الصادق قوة تدفع إلى مزيد من العطاء، كما أن الملاحظة المتزنة تفتح بابًا للتطوير. أما التقليل المستمر فلا يضيف قيمة للحوار، ولا يسهم في صناعة النجاح. لذلك، فإن أفضل ما يمكن أن نقدمه لأنفسنا وللآخرين هو أن نحتفي بالإنجاز، وأن نقدم ملاحظاتنا بروح منصفة، تجمع بين الواقعية والتقدير، فبهذه الثقافة تزدهر المجتمعات، ويتحول النجاح إلى دافع لإنجازات أكبر، لا إلى ساحة للتقليل منها.