ذكرى إبراهيم الشبيلي


تخيّل أن تشرق شمس أول أيام عيد الفطر أو الأضحى، وبدل أن تفوح في المنزل رائحة القهوة السعودية الممزوجة بالهيل، وصوت تكبيرات العيد يملأ الأرجاء وسط ضحكات العائلة وقبلات المعايدة على رؤوس الوالدين، تجد نفسك واقفًا في طابور طويل أمام مقهى «مزدحم»، تنتظر كوب قهوة لتلتقط له صورة وتنشرها تحت مظاهر الاحتفال.
في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة اجتماعية بدأت تتسلل إلى بعض المجتمعات، وهي رغبة البعض في قضاء «أول ساعات العيد» - وهي الساعات الأثمن والأكثر بهجة - بعيدًا عن المنزل. تجدهم يذهبون إلى المقاهي، أو يخططون للقاءات مع الأصدقاء، أو يفضلون قضاء الوقت خارج المنزل، بينما تبقى البيوت في انتظار حضورهم ودفء وجودهم.
والخطأ الذي يقع فيه البعض هو الخلط بين مفهوم «الإجازة» و»العيد». فالإجازة مساحة شخصية يمكن للإنسان أن يقضيها كما يشاء، أما العيد فهو مناسبة دينية واجتماعية محورها الأساسي صلة الرحم وتعزيز الروابط الأسرية.
وعندما يغيب البعض عن أسرهم في أول أيام العيد لقضاء الوقت مع الأصدقاء، فإنهم قد يفوتون لحظات لا تُعوّض:
فرحة الوالدين برؤية أبنائهم وأحفادهم مجتمعين حولهم.
صناعة ذكريات عائلية تبقى راسخة في الذاكرة.
تعزيز قيمة العيد بوصفه مناسبة للترابط لا مجرد ترفيه أو خروج.
ومن المؤسف أن تتحول بعض صباحات العيد إلى مشاهد ازدحام في المقاهي والمطاعم، حيث ينشغل البعض بتوثيق اللحظات أكثر من عيشها مع من حولهم، مما قد يقلل من دفء التجربة العائلية الحقيقية.
وربما لا يُنظر إلى ذلك دائمًا على أنه خطأ، لكنه في أحيان كثيرة يؤدي إلى شعور بالغياب عن اللحظات الأهم داخل البيت، خاصة لدى الوالدين الذين ينتظرون أبناءهم في هذا اليوم.
وخلاصة القول: الأصدقاء لهم أوقاتهم الممتدة، واللقاءات معهم لا تنقطع، أما أول العيد فللبيت وأهله خصوصية خاصة. لا أحد يدعو إلى الانعزال أو ترك الأصدقاء، لكن الجميل أن يُعطى هذا الوقت حقه من الحضور العائلي قبل الانطلاق لبقية الأنشطة.
فالبيوت التي تملؤها الضحكات في صباح العيد هي ذاكرة لا تتكرر بسهولة، ودفء العائلة في هذا اليوم يظل أجمل من أي لحظة عابرة خارجها.
pbthdw@gmail.com