في مشهد تتداخل فيه المشاعر مع قدسية المكان، تصل القلوب قبل الأجساد إلى مشعر منى، استعدادًا لاستقبال الحجاج في أولى محطات مناسك الحج.
الروحانية كانت أول المستقبلين لضيوف الرحمن في مشعر منى، الذي يُعد المحطة الأولى ضمن مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام، حيث ترافقهم السكينة، وتغمرهم مشاعر الطمأنينة، فيتلقون رسائل إيمانية صادقة تعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وروحه، وتخفف عنهم أعباء الحياة وكثرة مطالبها.
وفي موسم الحج يحط الحجاج رحالهم، مبتعدين عن همومهم التي أثقلت كواهلهم، متوجهين إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والرجاء، في لحظات تتسع فيها القلوب للأمنيات، وتنتظر رحمة الله أن تنزل سكينة وطمأنينة على النفوس.
الطمأنينة حضرت في تفاصيل الخدمة والتنظيم، واستحضرت تاريخ وصول الماء إلى الحجاج عبر العصور، حين كان يُنقل ماء زمزم بوسائل بسيطة، ثم تطورت سبل الإمداد المائي مع مرور الزمن، بدءًا من القنوات القديمة كعين زبيدة، وصولًا إلى شبكات الإمداد الحديثة التي تضمن وصول الماء بسهولة ويسر إلى الحجاج في المشاعر المقدسة.
وتقف الطمأنينة اليوم في مشهد متكامل، يعكس تطور منظومة الخدمات في المشاعر، حيث تتكامل الجهود لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير أداء مناسكهم في أجواء آمنة ومنظمة.
وتأتي المغفرة كخاتمة رمزية لهذا المشهد، حيث تتجه القلوب إلى الله تعالى، وترتفع الأكف بالدعاء في لحظات خشوع، طلبًا للعفو والرحمة، في مشهد إيماني يتكرر كل عام، ويجسد معنى العودة الصادقة إلى الله.
وتتأمل هذه المشاعر في فيض الرحمة الإلهية الذي يحيط بالحجاج، استعدادًا لما تبقى من مناسكهم في رحلة إيمانية متكاملة.
bayianqs03@gmail.com