هل تعلم أن بعض المؤسسات جافة باردة شديدة البرودة صيفًا وشتاءً، وبعض المؤسسات تعيش أجواءً ربيعية بسبب موظف نبيل من موظفيها؟!
في كل مؤسسة ناجحة موظف نبيل يسهم في صنع النجاح، وفي كل مؤسسة غير ناجحة قد يوجد موظف نبيل يقاوم من أجل النجاح.
وأعرف مؤسسة يوجد فيها موظف نبيل، تعرف من إشراقة مبناها وابتسامات موظفيها أن زميلهم النبيل مداوم، وتعرف من برودها ذلك اليوم أن ذلك الموظف النبيل في إجازة، فمن مكتب هذا الإنسان تنتشر الحيوية ويدب الحماس، بل وفي جنباته تُعالج المشكلات وتُحل كثير من القضايا، فمكتبه عبارة عن بيئة صحية تصنع بيئة صحية للمؤسسة بأكملها، والميزانية التي يمتلكها ابتسامة وفنجان قهوة وإنصات لا يمتلكه إلا أولو العزم من الرجال.
هذا الموظف النبيل هو جوهرة يجب أن تحافظ عليها المؤسسات، بالتقدير المستحق من المدير والموظفين، ويجب أن يُعامل معاملة المتميز، استقطابًا ومكافأة، فيتم البحث عن الموظفين النبلاء ناشري الحيوية، وتُوفَّر لهم البيئة التي تساعدهم في صنع البيئة الصحية المستهدفة، وأيضًا يجب أن يُكافأ على ما يصنعه، فبنبله يصنع الكثير، ومن نبله ينتج الكثير، ويا ليت أن يكون من عناصر الاختيار والتقييم: نبل الموظف، وشواهد هذا العنصر لا يمكن أن تُغاب أو تُغيَّب إلا عند من في قلبه مرض.
مكتب النبيل قاعة تدريبية تسهم في بناء المهارات وتُغيّر الاتجاهات السلبية وتعزز الاتجاهات الإيجابية.
ومكتب النبيل وحدة نفسية تعالج الإحباطات وتسهم في التكيف مع الضغوطات سواء داخل المؤسسة أو خارجها.
ومكتب النبيل مركز كرم وقيم، ففيه يُكرَّم كل من حلّ فيه، ولا يُغتاب أحد، ولا يُنقل كلام، وهو لا ينافس أحدًا على دنياه، ولا يسعى في تصيّد أخطاء الآخرين.
ومع كل هذا التميز، فهذه الخدمات بالمجان يوم أن أصبح البعض لا يعمل إلا بمقابل، بل إن الموظف النبيل يصرف من جيبه على نقاء مكتبه.
اهتموا بالنبلاء وأكرموهم ولا تُبعدوهم وتقربوا غيرهم ممن هو ليس في نبلهم، ومهما قُرّب النبيل أو أُبعد سيظل نبيلاً، لأن النبل لا تصنعه المناصب، ولا تطوّره المكافآت، فالنبيل وُلد نبيلاً، وتربى نبيلاً، وسيظل حتى يموت نبيلاً
aldabaan@hotmail.com