بيان آل يعقوب


بين أوراق المشاريع التجارية تتوقد أفكار من عقول ليست صاحبة الفكرة الأساسية، وفي عالم الكيمياء تسطع نجوم العناصر الكيميائية في سماء الجدول الدوري؛ فتشير كل نجمة لاسم اختاره مكتشفها، أو لشيء يتعلق به؛ فنجمة الجرمانيوم تشير إلى ألمانيا موطن العالم وينكلر، أيضًا نجم الثوريوم الذي يقارب اليورانيوم في الإشعاعات، ويُعد بديلًا له ضمن الوقود النووي الآمن؛ فالعالم السويدي يونس بيرزيليوس اكتشف وجوده ضمن مكونات إحدى صخور النرويج بعد أن قام بتحليلها، فأسماه بالثوريوم تيمنًا بأحد الأساطير الاسكندنافية؛ نظرًا لإشعاعاته القوية التي جعلت مساهمته التجارية تقتصر على مصابيح الغاز، ووجوده الطبي ضمن اختبارات الأشعة السينية.
اختيار اسم العنصر الكيميائي من قِبَل مكتشفه يجعل الأخير ضمن حكاية هذا العنصر عبر التاريخ منذ الاكتشاف حتى تسجيل المساهمات ضمن قطاعات العطاء الكيميائي، وقد تكون بعض المشاريع التجارية باسم أصحابها، ولكن تحت هذا المشروع تتواجد عقول ذات اتجاهين؛ منها ما يستمع لأوامر أصحاب الفكرة فينفذها على أكمل وجه وأروع صورة، وهناك من يمنح هذا المشروع جزءًا من تفكيره، فتتوالى المهام وينبثق منها فكرة تستحق أن تكون فرعًا من شجرة المشروع نفسها، وقد تمتد منه فروع أخرى تجعل ثمرات هذا المشروع ذات مذاق محلى يمنح ذائقيه أثرًا غذائيًا جميل الملامح وذو وجود قوي.
قد تنمو أفكار أولئك المفكرين دون ذكر أسمائهم وتجاهل وجودهم، ويبصر المشروع النور وينجح، وهنا تبدو ردة الفعل، فقد يتجاهل أصحاب الأفكار الفرعية الأمر؛ معتبرين نجاح المشروع من نجاح فكرتهم، وربما يتسلل الطمع إلى نفوسهم، فتتعالى صيحاتهم حول مشاركتهم بالمشروع عمليًا وفكريًا، وهذا ما يشتت صورة المشروع، ومن الممكن أن يدمر هؤلاء المشروع بأنفسهم؛ لأن أفكارهم بقيت بلا صوت يخبر عنهم.
ذكر أصحاب النجاح كما علماء الكيمياء يجعلهم يشعرون بنجاح مضاعف لمشاركتهم بصناعته.
BayianQs03@outlook.sa