عبدالرحمن المرشد


الاهتمام بالزي الرسمي والمحافظة عليه أمر مهم جدًا، خاصةً في ظل الانفتاح الكبير على الثقافات الأخرى وتأثيرها الواضح على أفكار وعقول الشباب. فالعالم حاليًا يعيش ثورة علمية قرّبت البعيد، لنصبح كأننا في قرية صغيرة نشاهد بعضنا البعض، ونطّلع على ثقافاتهم وعاداتهم وجميع تفاصيل حياتهم اليومية، مما شكّل جذبًا وانبهارًا لدى بعض الشباب، فحاولوا محاكاتهم وتقليدهم. ومن تلك العادات التي طغت على العالم أجمع نوعية اللباس الغربي، وما شكّله من حضور قوي جعل الكثير من الأمم والمجتمعات تتخلى عن لباسها الرسمي وتقلّد الغرب في ملابسه وأزيائه المختلفة. ولا نخالف الواقع إذا قلنا إن أغلب شعوبنا العربية سلكت هذا الطريق، حتى تناست لباسها، ولم تعد تتذكره إلا في المناسبات الرسمية فقط، مثل الأعياد والأيام الوطنية، وما عدا ذلك يتم وضعه على الرف.
في دولنا الخليجية بشكل عام، فإننا ما زلنا - ولله الحمد - متمسكين بهذا التراث المهم، ومحافظين عليه بكل قوة واعتزاز، مما جعل لباس دولنا الخليجية علامة بارزة تُعرّف بنا في أي مكان في العالم، وهو مصدر فخرنا واعتزازنا.
وفي المملكة، توجد تنظيمات تعزز هذا التوجه، ولله الحمد، مثل الحضور إلى المدارس بالثوب، وكذلك في الجامعات، مما عزز هذا التراث ورسّخه في أذهان الجيل الجديد ليزدادوا تمسكًا به. كما أن مسؤولي الدولة، والمحامين، والقضاة، وغيرهم، يلتزمون بالحضور إلى أعمالهم بالزي الرسمي الكامل. وكذلك عند مراجعة الدوائر الحكومية، يُشترط الالتزام بالزي المعتمد. جميع تلك الإجراءات وغيرها عززت حضور هذا التراث المهم، وجعلته علامة بارزة على المواطن السعودي أينما ذهب.
ومن التجمعات المهمة التي يشاهدها العالم أجمع مباريات كرة القدم، التي تُعد محط أنظار الجميع لما تحققه من تسلية ومتعة. ومن هنا، أتمنى من الجهة المعنية أن تُلزم الجماهير السعودية بالحضور بالزي الرسمي، ليشاهد العالم هذا الجمال والتميّز الذي نعتز به، خاصةً أن الدوري السعودي يشاهده حاليًا ملايين المتابعين من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز تراثنا وثقافتنا بشكل أكبر، ويضع بصمة مهمة تؤكد أن هويتنا ما زالت حاضرة رغم هذا الانفتاح الكبير على الأمم والمجتمعات الأخرى.
amarshad55@gmail.com