مبروك ترقيتك! مبروك، عُيِّنت مديراً! ماذا أعددت لهذا المنصب؟ قد ينسى بعضهم أنه انتقل إلى مستوى إداري آخر، ولا بد أن يتغير نمط عمله وفق هذا المستوى الإداري. ولكن، هل هو فقط من يُلام على عدم تهيئته لهذا التغيير، أم تتحمل المنشأة جزءاً من هذه الملامة؟
التخطيط، والتنفيذ، والتحليل، والحل، من ضمن المهارات التي لا بد أن يتسلح بها المنتقل إلى هذا المنصب، وأن يتخلى عن التركيز على نقطة صغيرة عوضاً عن الصورة الأكبر التي يسعى إلى تحقيقها؛ وأن يعي أنه كلما ارتفع المستوى الإداري، تغيّر الدور الوظيفي، وترك خلفه أدواته السابقة بنطاقها وصلاحياتها ونظرتها العملية.
لكن ما يحدث في كثير من الحالات هو انتقال شكلي في المسمى، دون انتقال فعلي في الممارسة! فيبقى المدير الجديد محبوساً في دوره السابق؛ يتعامل مع التفاصيل ذاتها، وبالأدوات ذاتها، وبالمنطق ذاته. وهنا تبدأ أولى الإشكالات، وهي العجز عن الحسم في المسائل الأوسع، واللجوء المتكرر إلى التصعيد كبديل عن القرار.
التصعيد هنا نتيجة فجوة في التأهيل؛ فالمدير الذي لم يُدرَّب على اتخاذ القرار، سيلجأ إلى رفعه لغيره، والذي لم يُمكَّن من صلاحيات واضحة، سيتحرك بحذر شديد. ومع الوقت، يتحول هذا السلوك إلى نمط عمل لا يقتصر عليه وحده، بل يمتد إلى فريقه، فيُعاد إنتاجه على مستويات متعددة داخل المنشأة.
هنا تتداخل المسؤولية؛ فالفرد يُلام على عدم تطوير أدواته، لكن المنشأة تُلام على افتراض أن الترقية بحد ذاتها كافية! فغياب برامج التأهيل القيادي، وعدم وضوح حدود الصلاحيات، وضعف المتابعة في المراحل الأولى للترقية، كلها عوامل تدفع المدير الجديد إلى البحث عن منطقة آمنة، وغالباً ما تكون هذه المنطقة هي التصعيد.
المشكلة لا تتوقف عند بطء العمل، بل تمتد إلى تشويه بيئة القرار؛ فحين يصبح التصعيد هو المسار الأقصر، تتكدس القضايا عند المستويات العليا، وتنشغل القيادات بتفاصيل كان يُفترض أن تُحسم في مكانها. وفي المقابل، يفقد المديرون الجدد ثقتهم بقدرتهم على اتخاذ القرار؛ لأنهم لم يُمنحوا فرصة حقيقية لممارسته.
التعامل مع هذه الظاهرة لا يكون بالحد من التصعيد، بل بمعالجة جذوره. يبدأ ذلك بإعادة تعريف الترقية، ليس كتكريم وظيفي، بل كتحول في الدور يتطلب إعداداً مسبقاً، كما يتطلب بناء مسارات واضحة لاتخاذ القرار، تُحدّد متى يكون التصعيد ضرورة، ومتى يكون تجاوزاً.
al.shehri.k@hotmail.com