في صباح العيد، حين تتعالى التكبيرات وتبتسم الوجوه، لا يليق بنا أن نحوّل الفرح إلى مساحة لاستدعاء الحزن، ولا أن نطفئ نور اللحظة بظلال الماضي.
ما أجمل التفاؤل وتقدير اللحظات حقَّ قدرها؛ فلحظات السعادة لا يصح أن تُكدَّر بالتذكير بضدها. ولذلك، كم أتمنى من كل خطيبٍ ألا يحوّل خطبته يوم العيد إلى التذكير بسؤال: أين من كان معكم العيد الماضي؟
ومن كل قريبٍ ألا يكرّر تذكيرنا بأحبّائنا الذين سبقونا، فيحوّل اجتماعاتنا إلى تنكيد. فأمواتنا - بحول الله - في أفضل حال، وأسعد مقام، في جوار الرحيم الرحمن، ملك الملوك وأكرم الأكرمين، جل جلاله.
وأيضًا، نرجو من هواة «كيف كنا؟ وكيف أصبحنا؟» أن يتوقفوا عن استعادة الأعياد الماضية؛ فلكل زمانٍ ظروفه، ولكل وقتٍ مصادر فرحه، والحمد لله على أفضاله.
يعود علينا العيد، ونحن - ولله الفضل - قد خرجنا من شهر الصيام والقيام، متمسّكين بعقيدتنا، معتزّين بديننا، نسأل الله القبول والثبات، متهيّئين لأن نكون بعد رمضان أفضل مما كنا عليه قبله.
ويعود علينا العيد، ونحن ننعم بأمنٍ وأمان، واجتماع كلمة؛ وقد مرّ بنا ما هو أشد، وخرجنا منه بخيرٍ واجتماعٍ وتكاتف. فشكرًا لله، ثم شكرًا لرجالنا المرابطين على حدودنا، يذودون عنا وعن مكتسباتنا. ويجب أن نكون أكثر وعيًا، فنعينهم ولا نُعين على وطننا.
ويعود العيد، ومعظم من نحب حولنا، نسعد ببيوتٍ آمنةٍ مطمئنة، وعلاقاتٍ اجتماعيةٍ راسخة، تفتقدها كثيرٌ من المجتمعات؛ حيث تجتمع الأجيال في المجلس الواحد.
وفي عيدنا مجالس مفتوحة، تدعو زوارها وترحّب بمن يحلّ فيها، ومكارم نفخر بها ونفاخر، ونشكر للكرام تسابقهم في رفعة مجتمعنا، وترسيخ ما يحمله من قيمٍ عظيمة.
نشر السعادة مهارة اجتماعية، وليس مجرد عملٍ عابر، والمجتمعات الواعية هي التي تُحسن إدارة مناسباتها، فتجعل من العيد مساحةً لتعزيز الأمل، لا استدعاء الألم، ولتقوية الروابط، لا إعادة فتح الجراح.
العيد حياة؛ فاجعلوه بدايةً جديدة، تُصنع فيها الذكريات الجميلة، وتُجبر فيها الخواطر، وتُبنى فيها الروابط.
aldabaan@hotmail.com