عبدالرحمن المرشد


تحل علينا هذه الأيام الذكرى التاسعة لبيعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، هذه البيعة التي تعني الكثير من الخطط والمفاهيم والتوجهات التي عملت على تحديث وتطوير بنية البلاد واقتصادها وعلاقاتها وخططها المستقبلية. عندما نتحدث عن بيعة سمو ولي العهد، فإن الحديث يبدأ برؤية المملكة 2030 التي ركزت على تطوير اقتصادنا من الاعتماد على النفط بشكل كبير، حتى لا يصبح دخل المملكة مرهونا في أغلبه بسلعة معرضة للهبوط أو الارتفاع حسب تقلبات السوق والعوامل السياسية المصاحبة. ولعل ما نعيشه في وقتنا الحاضر من توترات وشبه إغلاق لمضيق هرمز وتأثيراته على النفط يؤكد صحة هذه النظرية وبعد النظر العميق لعراب رؤية المملكة 2030، سائلين الله -عز وجل- أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان.
من خلال تطبيق هذه السياسة الاقتصادية، ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد السعودي إلى مستوى قياسي تجاوز 55٪. وقد حققت العديد من القطاعات التي كانت مساهماتها ضئيلة قبل رؤية المملكة نموًا ومداخيل مهمة تصب في صالح الدخل القومي، ومن أهمها قطاع السياحة الذي شهد نقلة نوعية، حيث تجاوز عدد السائحين 116 مليون سائح خلال العام الماضي في أرقام قياسية لم تسجل مسبقًا. كما سجل القطاع الزراعي نهضة مهمة، نظرًا لأن هذا المجال مرتبط بالأمن الغذائي السعودي، حيث تم الوصول للاكتفاء الذاتي في العديد من المشاريع أو ما يقارب الاكتفاء في بعض المجالات مثل الدواجن، والأسماك، والخضروات، والتمور، والألبان، والبيض، والروبيان، وغيرها من المنتجات التي تؤكد الدعم الكبير الذي يحظى به هذا المجال.
كذلك شهدت الكثير من القطاعات نموًا هائلًا مع إطلاق رؤية المملكة، لتسهم في معدلات انطلاق كبيرة ومساهمة مهمة في الدخل القومي، مثل قطاعات الترفيه والتجزئة والصناعة بكافة أنواعها.
حظيت التنمية والتطور والمشاريع العملاقة باهتمام بالغ في كافة مناطق مملكتنا الحبيبة تحقيقًا لمبدأ التنمية الشاملة والمتوازنة، حيث غطت المشاريع التنموية جميع المناطق والمحافظات بلا استثناء. ولعل مشاريع القدية، والدرعية، والبحر الأحمر، ونيوم، بالإضافة إلى هيئات تطوير المناطق المختلفة، تؤكد هذا النمو الهائل الذي تشهده مملكتنا الحبيبة.
أما الحضور الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي والإنساني، فضلًا عن كون بلادنا قبلة المسلمين ومهبط الوحي، فقد منحها مكانة عالمية مهمة وعزز حضورها لتصبح من الدول التي يشار إليها بالبنان. ولهذا لا نستغرب الإجماع العالمي على ترشيحها مؤخرًا لاستضافة العديد من المناسبات المهمة، مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
دامت بلادنا منارة للعز والرخاء والأمن والاستقرار.
amarshad55@gmail.com