صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الشهيرة، بدأت السقوط إلى الهاوية، ففي الأسبوع الماضي حل «اليوم الأسود» وسرحت مئات من صحفييها «330 صحفي من 800» أي أكثر من ثلث قوة العمل، وألغت أقساماً عديدة، بسبب خسائر متراكمة وخفوت الصوت الأيديولوجي، مما أدى إلى استقالة رئيسها التنفيذي ويل لويس، بمعنى أن «البوست» بدأت رحلة الموت، وتوديع الأمجاد.
وحلت هذه الأنباء كالصاعقة على المجتمع الصحفي في العالم، إذ كتبت واشنطن بوست لـ150 عاماً، تاريخاً وسجلت نجاحات باهرة في الأداء المهني، ومنها نشر تسريبات فضيحة «ووترغيت» التي أطاحت بالرئيس الأمريكي السابع والثلاثين ريتشارد نيكسون الذي كان يتجسس على منافسيه الديمقراطيين.
وتوجت هوليوود أمجاد الصحيفة بإنتاج فيلم «The Post» يؤرخ لنجاحات الصحيفة وتاريخها.
وكانت المنافسة حادة بين «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، لكن صروف الزمن والإدارة غير المهنية للصحيفة انحدرت بواشنطن بوست في سحيق الهاوية. بينما لا تزال نيويورك تايمز تتألق وتحقق أمجاداً، لأنها حافظت على القواعد المهنية.
لماذا مرضت «البوست»؟
بعد مغادرة المديرين المهنيين لواشنطن بوست تولى قيادتها مديرون متواضعو المهنية، ومع هبة الأعمال وتسيد حسابات البنوك على المشهد الأمريكي والعالمي، عرض المليادير جيف بسوس عام 2013 شراء الصحيفة، ثم عامل «البوست» على أنها مشروع تجاري لخدمته وخدمة اتجاهاته. وأدى ذلك إلى توظيف صحفيين أيديولوجيين، وصحفيين ضعيفي المهنية، فتخلت الصحيفة عن قواعد المهنية الصحفية وتحولت إلى ذراع يساري أيديولوجي، لأن المالك لا يفقه بأن الصحف روح وموقف والتزام اجتماعي أخلاقي قبل أن تكون مشروعاً تجارياً أو منصة للترويج الشخصي. وأصبحت الصحيفة خادمة لأهواء بيسوس ومنصة للصحفيين والكتاب اليساريين، الذين يتبنون مواقف غريبة، حتى أن الصحيفة دعمت إيران والحوثيين وتنظيم الإخوان، حتى غدت «إخوانية»، وشنت حرباً على المملكة، بل دعت الميليشي البارز محمد الحوثي لكتابة مقال في صفحاتها، ليبشر بتجليات عبدالملك الحوثي ونورانيات المرشد خامنئي، ومحمد الحوثي لا يفقه كتابة سطرين بأسلوب صحيح.
الصحف حساسة، وقد انزلقت صحف كثيرة في العالم الهاوية، والخسارة ثم الموت، بسبب الإدارات غير المهنية، والشلليات، والتغلب الشخصي أو الحزبي الأيديولوجي على خطها التحريري.
*وتر
يقف على حافة الشفق وثرى الأرض الطيبة..
ويعب ملء رئيته رياح الشمال
وعطر الخزامى
ومزيج ماء الغدير وعذيق الطلح..
mal3nzzi@gmail.com