حسين البراهيم


كوني قارئ متنوّع لعدد من الكتب، يساورني الشك أحيانًا عند متابعة بعض المسلسلات الخليجية الحديثة، إذ تبدو أفكارها متشابهة إلى حدٍّ كبير مع روايات شهيرة يعرفها القاصي والداني. ولا غرابة في ذلك، فجمهور روايات الغموض والجرائم البوليسية يحظى بشعبية جارفة لدى الجيل الجديد، ولا يُستبعد أن يأتي أحد المؤلفين ليكتب سيناريو يواكب ما يطلبه الجمهور في الوقت الراهن.
متابعة أذواق الناس وما يرغبون به تُعدّ نوعًا من الذكاء، لا سيما لدى أولئك المطلعين بنهم، ولا مناص من تحويل ما هو مقروء إلى عمل درامي مرئي ومشهود، يصل إلى شريحة أوسع من المتلقين.
علينا أن نراعي الجيل الجديد، الذي بلا شك يرفض النمط التقليدي القديم، ويفكّر بما يتماشى مع ذوقه وفكره وشخصيته.. والجميل في المسلسلات الحديثة أنها باتت تشبه الأكلات المتنوعة والعصائر المتعددة؛ ومن حق المشاهد أن يرى ويختار ما يشاء.
المسلسل الخليجي المعروض حاليًا، والذي يحمل اسم «أثر بارد»، يقدّم أحداثًا يغلب عليها الغموض، حيث يبقى المتابع في حيرة وذهول حول هوية الجاني الحقيقي. تكتشف أن من توقّعته مجرمًا يتبيّن في النهاية أنه بريء، ومن حسبته بريئًا تصدمك الحقيقة بأنه هو من ارتكب الجريمة ببراعة دون أن ينكشف أمره.
ولستُ من محبّي قراءة الروايات البوليسية بكثرة، باستثناء بعض الأعمال، وقد قرأت عددًا من الروايات الشهيرة لملكة الغموض أجاثا كريستي. وخلال متابعتي لمسلسل «أثر بارد» شعرت أنه يقدّم فكرة جديدة للجمهور، إلا أن صورًا ذهنية من أحداث روايات كريستي، الغنية عن التعريف، حضرت إلى ذهني.
ختامًا، القارئ والمتابع لا يخفى عليهما شيء؛ فبمجرد مرور مشاهد معيّنة، تعود إلى الذاكرة السطور التي قرأها ذات يوم.
kingksa9954@gmail.com