تشهد الساحة الدولية في المرحلة الأخيرة، تصاعدًا لافتًا في التوتر بين إيران وإسرائيل، وسط حضور أمريكي يسعى إلى إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. هذا المشهد لا يعكس خلافات ظرفية فقط، بل يكشف عن خلل أعمق في منظومة الردع الإقليمي، حيث أصبحت احتمالات الخطأ في الحسابات أعلى من أي وقت مضى.
إيران تواصل استخدام أدوات الضغط غير المباشر لتثبيت نفوذها، بينما تعتمد إسرائيل على منطق الضربات الوقائية لحماية أمنها، في حين تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على توازن دقيق بين الردع ومنع توسع المواجهة. هذا التداخل المعقّد يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، لا يمكن التنبؤ بمسارها بسهولة.
في خضم هذا التصعيد، يبرز الموقف السعودي كجزء من الجهود الرامية إلى احتواء التوتر لا توسيعه. فالمملكة تتعامل مع هذه التطورات من منطلق مسؤولية إقليمية، تدرك أن أي صدام واسع لن يكون محصورًا بين أطرافه المباشرين، بل ستكون له ارتدادات مباشرة على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. لذلك تحافظ السعودية على خطاب متزن، وتدعم مسارات التهدئة، وتتفادى الانخراط في سياسات الاستقطاب.
هذا النهج يعكس قراءة سعودية واعية لطبيعة المرحلة، حيث لم تعد القوة تُقاس بسرعة الرد، بل بقدرة الدول على منع التصعيد قبل وقوعه. كما أن الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة وسلامة الممرات البحرية بات جزءًا لا يتجزأ من الأمن الدولي، وليس مسألة إقليمية فحسب.
في ظل عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب، تبدو هذه الأحداث اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفاعلين الدوليين على إدارة الصراع بعقلانية.
فالتحدي الأكبر اليوم ليس في إظهار القوة، بل في استخدام الحكمة السياسية لتجنّب نتائج قد يصعب احتواؤها لاحقًا.
haa2ana@hotmail.com