هناك قناعة عند الكثير من البشر بأن تحقيقة الانجازات يرتبط بتأجيل بعض الالتزامات والمسؤوليات بما يمنح الإنسان مساحة أكبر من حرية الوقت وبالتالي القدرة على التركيز في العناصر التي من شأنها أن تقوده إلى تحقيق أهدافه وغاياته وأحلامه في هذه الحياة، وبطبيعة الحال يأتي الزواج على رأس القائمة حيث إنه مشروع يحمل معه الكثير من التحولات في الحياة اليومية للإنسان من حيث المسؤوليات والوقت والالتزامات والقدرة على تحديد الخيارات المصيرية وفق الحسابات التي ترتبط بهذه المسؤولية.
ولكن بعيداً عن النظرة التي تختزل الزواج في الحسابات المادية، أرى ان الزواج ليس عائقا أمام تحقيق الإنجازات في الحياة كما يعتقد البعض بل قد يكون في كثير من الأحيان دافعا قويا للاستقرار والنجاح إذا بني على أسس صحيحة من التفاهم والاحترام المتبادل و اختيار الشخص المناسب.
فالحياة الزوجية ليست نهاية للطموحات ولا توقفا للأحلام و لا لإنهاء العلاقات، وإنما مرحلة جديدة تتطلب وعيا أكبر بكيفية إدارة الوقت وترتيب الأولويات بما يتناسب مع المسؤوليات المشتركة.
عندما يتفاهم الزوجان على أهدافهما المستقبلية ويؤمن كل طرف بحق الآخر في التطور والإنجاز يتحول الزواج إلى شراكة حقيقية قائمة على الدعم والمساندة.
فالنجاح الفردي لا يتعارض مع الاستقرار الأسري بل إن التوازن بينهما يخلق بيئة صحية تشجع على الإبداع والعمل الجاد.
كثير من الناجحين في مختلف المجالات استطاعوا أن يحققوا إنجازاتهم وهم متزوجون لأنهم أدركوا أن الحوار والتفاهم هما الأساس في تجاوز أي تحديات.
تنظيم الوقت يلعب دورا محوريا في الجمع بين متطلبات الحياة الزوجية والطموحات و الرغبات الشخصية.
فعندما يتم توزيع المسؤوليات بعدل وتحديد الأولويات بوضوح يصبح من الممكن استثمار الوقت بشكل فعال دون أن يطغى جانب على آخر.
كما أن التخطيط المشترك يساعد الزوجين على مواجهة ضغوط الحياة بروح الفريق الواحد بدلا من الشعور بأن أحدهما يعيق الآخر.
ليست كل العلاقات الزوجية الناجحة معروضة للعلن فبعض أجمل القصص الزوجية تعيش في هدوء بعيدا عن الضجيج لأن أصحابها يؤمنون بأن الخصوصية جزء من النجاح.
إن غياب النماذج الزوجية الناجحة عن وسائل الإعلام لا يعني ندرتها بل يعكس وعي كثير من الأزواج بأهمية الخصوصية في حماية علاقتهم، فالنجاح الزوجي لا يحتاج إلى إعلان فبعضه يزدهر في الصمت.
أخيرا الزواج لا يعد عائقا للإنجاز بحد ذاته وإنما طريقة إدارته هي التي تحدد أثره على حياة الإنسان فبالتفاهم وتنظيم الوقت وترتيب الأولويات و اختيار الشريك المناسب يمكن للزواج أن يكون مصدر قوة واستقرار ودافعا لتحقيق المزيد من النجاحات على الصعيدين الشخصي والعملي.
nesreenfahad@yahoo.com