د. شلاش الضبعان

aldabaan@hotmail.com

كيف تنجح الفكرة العظيمة بتميز من يمثلها، وكيف تفشل بسوء من يتكلم باسمها؟

بعد أن تمت بيعة أهل المدينة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل مع المبايعين أول سفير للإسلام في الاسلام، الشاب الهادئ الخلوق الذكي ابن الأسرة العريقة الذي قدم التضحيات مصعب بن عمير رضي الله عنه، ليعلم المسلمين في المدينة شرائع الإسلام ويفقههم في الدين، ويقوم بنشر الإسلام بين الذين لا زالوا يقبعون في ظلمات الشرك.

توجه مصعب إلى المدينة ونزل على أسعد بن زُرَارة رضي الله عنهما، وأخذا يبثان أنوار الإسلام في أهل يثرب بجد وحماس، حتى سموه المقرئ.

ومن أروع ما يروى من ذكائه ونجاحه وحسه القيادي أن أسعد بن زرارة خرج به يومًا يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني ظَفَر، فدخلا في حائط من حوائطهم، وجلسا على بئر يقال لها: بئر مَرَق، فاجتمع إليهما رجال من المسلمين، وقد كان سعد بن معاذ وأُسَيْد بن حُضَيْر سيدا قومهما من بني عبد الأشهل يومئذ على الشرك فلما سمعا بذلك قال سعد لأسيد: اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفّها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك هذا.

فأخذ أسيد حربته وأقبل إليهما، فلما رآه أسعد قال لمصعب بحرص وذكاء: هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب رضي الله عنه بثقة وعزة: إن يجلس أكلمه، وجاء أسيد فوقف عليهما متشتماً، وقال: ما جاء بكما إلينا؟ تسفّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة.

فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره.

قال أسيد بحكمة: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس، فكلمه مصعب بالإسلام، وتلا عليه القرآن.

فعُرف في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، في إشراقه وتهلله، ثم قال أسيد: ما أحسن هذا وأجمله؟ كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟

قالا له: تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين، فقام واغتسل، وطهر ثوبه وتشهّد وصلى ركعتين.

احرص على من يمثل عائلتك، احرص على من يمثّل مؤسستك، احرص على من يمثلك، احرص على فريقك، فقد يكون سبباً في نجاحك كمصعب، أو يكون – حين يغيب الإيمان بالرسالة والذكاء- دماراً عليك وأنت لا تشعر.