محمد الهاجري


يُعد الوطن أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عباده، فهو المأوى، وهو الهوية، وهو السياج الذي يحفظ الكرامة ويصون الأمن ويمنح الإنسان معنى الانتماء. الوطن ليس مجرد مساحة جغرافية أو حدود مرسومة على خارطة، بل هو تاريخ ممتد، وتضحيات متراكمة، وقيم راسخة، وعقد أخلاقي يجمع القيادة بالشعب على المحبة والولاء والمسؤولية المشتركة.
وفي وطننا المبارك، نعيش ولله الحمد نعمة عظيمة تتمثل في الأمن والاستقرار، في وقت تعصف فيه الاضطرابات بكثير من دول العالم، ولا سيما بعض الدول العربية الشقيقة التي تعاني من ويلات الفتن، وتداعيات الصراعات، وغياب الاستقرار. إن هذه المقارنة ليست للتشفي، بل للاعتبار، ولتعميق الشعور بالمسؤولية تجاه ما نملكه من نعمة تستوجب الشكر.
لقد حظيت المملكة العربية السعودية بقيادة رشيدة جعلت من مصلحة الوطن والمواطن أولوية قصوى، ومن حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار نهجاً ثابتاً لا يحيد. قيادة حكيمة استندت إلى شرع الله، واستلهمت تاريخ هذه البلاد، وعملت بعين على الحاضر، وأخرى على المستقبل. ويأتي على رأس هذه القيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «يحفظه الله» الذي قاد البلاد بحكمة ورؤية، ورسّخ مبادئ العدل، وعزّز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، واضعاً خدمة الحرمين الشريفين والمواطن السعودي في مقدمة اهتماماته.
ويشاركه هذا النهج الطموح سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء «يحفظه الله»، الذي قاد مرحلة تحول تاريخية برؤية واضحة وطموح لا يعرف المستحيل، فكانت رؤية المملكة 2030 مشروعاً وطنياً شاملاً أعاد صياغة المستقبل، ومكّن الإنسان، وفتح آفاق التنمية، وعزّز الثقة بين الدولة والمجتمع، وجعل من الاستقرار منصةً للإنجاز، ومن الطموح وقوداً للتقدم.
إن ما ننعم به اليوم من أمن راسخ، واقتصاد متنام، ومكانة دولية مرموقة، لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تخطيط واع، وقرارات شجاعة، وتلاحم صادق بين القيادة والشعب. وهذا التلاحم هو صمّام الأمان الحقيقي، وهو السور الذي تتحطم عنده محاولات العبث، وتفشل أمامه مشاريع الفوضى والتشكيك.
وفي ظل ما تشهده بعض البلدان العربية من انقسامات واضطرابات، تتأكد الحقيقة الراسخة بأن الحفاظ على الوطن يبدأ بالوعي، ويترسّخ بالولاء، ويستمر بالدفاع الصادق عنه قولاً وفعلاً. إن الوقوف مع القيادة، والالتفاف حولها، والدفاع عن الوطن وترابه، ليس مجرد واجب وطني فحسب، بل هو واجب ديني وأخلاقي، ومسؤولية تاريخية أمام الله ثم أمام الأجيال القادمة.
فالوطن لا يُحمى بالشعارات، ولا بالخطابات الانفعالية، وإنما يُحمى بالوعي، وباحترام مؤسسات الدولة، وبالثقة في القيادة، وبالتصدي لكل فكر متطرف أو دعوة مشبوهة تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو النيل من اللحمة الوطنية. ويُحمى كذلك بالعمل الجاد، والإخلاص في الأداء، وحسن تمثيل الوطن في الداخل والخارج.
وأقول هنا من عرف قيمة وطنه، حفظ أمنه، ومن وثق بقيادته، صان مستقبله، ومن دافع عن ترابه، كتب اسمه في سجل الوفاء.
ختاماً، فإن شكر نعمة الوطن يكون بالمحافظة عليه، والتمسًك بقيادته، والعمل بإخلاص لرفعته، والوعي بما يُحاك حوله. حفظ الله وطننا شامخاً آمناً، وحفظ قيادتنا الرشيدة، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار، وجعلنا دائماً أهلاً لهذه النعمة، أوفياء لها، مدافعين عنها، معتزّين بها في كل زمان ومكان.
malhajry1@gmail.com