نسرين فهد ابو الجدايل


في عالم تتسارع فيه الأضواء وتصنع فيه النجومية في لحظات تبدو الشهرة حلما لامعا يركض خلفه الكثيرون. غير أن هذا البريق يخفي خلفه جانبا آخر أقل لمعانا جانبا يمكن وصفه بضريبة الشهرة. فليس كل ما يلمع ذهبا وكذلك الشهرة ليست دائما مجدا ومتعة بل قد تتحول إلى عبء يثقل كاهل صاحبها حين تتحول حياته إلى ملكٍ للآخرين.
هذه الشهرة التي يحرص عليها كثيرون ويتمناها العديد من البشر مهما اختلفت ثقافاتهم وأجناسهم وقناعاتهم ونظرتهم للحياة.. هي في الحقيقة حلم قد يتحول إلى كابوس حقيقة حين بلوغه.. وذلك لما يتكشفونه في نهاية المطاف أنه مصحوب بالكثير من الأمور التي لم تكن بالحسبان والتي عرفت عبر التاريخ بأنها «ضريبة الشهرة».
أولى ضرائب الشهرة هي فقدان الخصوصية، فالشخص المشهور يجد نفسه مكشوفا أمام الجمهور تراقب تحركاته وتُحلل كلماته وتصبح حياته الشخصية مادة سهلة للمتطفلين ووسائل الإعلام.
وما بين عدسات الكاميرات وتعليقات الناس يشعر المشهور وكأنه يعيش تحت مجهر لا يرحم ويفقد ذلك الشعور البسيط بالأمان الذي ينعم به الإنسان العادي حين يسير في الشارع دون أن يلاحظه أحد. ومن ضريبة الشهرة أيضاً الضغط المستمر لإرضاء الجمهور، فالمعجبون يضعون توقعات عالية ويتوقعون من المشهور أن يبقى في قمة عطائه دائما، ألا يخطئ وألا يخيب الظنون وهذا يدخل المشهور في دوامة من القلق والخوف من الفشل كما قد يدفعه إلى إخفاء مشاعره الحقيقية أو عيوبه ليتوافق مع الصورة المثالية التي رسمها الناس له وهنا يصبح المشهور أسيرا لصورة غير واقعية يصعب المحافظة عليها.
كما تحمل الشهرة في طياتها أحكاما قاسية وسريعة، فأي خطأ صغير مهما كان بسيطا يمكن أن يتحول إلى أزمة كبيرة بسبب الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وقد يعيش المشهور لحظات من الهجوم والانتقاد والتجريح التي قد تفقده توازنه النفسي وتؤثر في سمعته وفي زمن الإنترنت يبقى الخطأ مسجلا لا يمحى بسهولة.
ولا يمكن إغفال العزلة التي قد يشعر بها المشهور رغم كثرة الناس حوله، فالشهرة قد تجعل العلاقات الحقيقية أصعب. إذ يشك صاحب الشهرة في نوايا الآخرين هل يحبونه لشخصه؟ أم لمكانته؟ وهذا يخلق حاجزا نفسيا بينه وبين العالم، وقد يشعر أنه محاط بالناس لكنه وحيد في الداخل.
ورغم كل ذلك، تبقى الشهرة تجربة فريدة تحمل فرصا كبيرة للنجاح والتأثير لكنها في الوقت نفسه مسؤولية وتحد ومن يفهم ضريبتها ويتعامل معها بحكمة يستطيع أن يستمتع بنجوميتها دون أن يفقد نفسه في وهجها.
باختصار الشهرة ليست مجرد تصفيق وعدسات، إنها طريق مزدوج الأوجه يلمع من ناحية، ويثقل من ناحية أخرى ومن يدخل هذا الطريق عليه أن يدرك أن لكل شيء ثمن، وللشهرة مهما كانت جميلة ضريبة لا بد من دفعها.
nesreenfahad@yahoo.com