وأنت تحاول تسد احتياجاتك والوفاء بالتزاماتك المالية وتوازن بين مصروفاتك يفاجئك طلب سلفة من قريب أو صديق أو زميل دون أي سابق إنذار حيث يلوح لك الأجر والثواب وتتراءى أمامك مواقف الرجال وهو يؤكد لك بعهود ووعود ومواثيق مشددة أنه سيعيد لك المبلغ في الوقت المتفق عليه، ولأنها المرة الأولى التي تتعامل معه ماليا تدفعك عاطفتك للوقوف معه بينما يرسل لك عقلك إشارات تحذير خشية المماطلة وبين صراع القلب والعقل تحسم قرارك وتحول له المبلغ المطلوب.
هذا القرار موقف شجاع وبابا من أبواب الأجر والثواب من الله عز وجل ففيه تفريج كربه لأخيك المسلم غير أن هذا الفعل النبيل لا يخلو من هاجس يلازم الدائن فليس كل من وعد أوفى في زمن قل فيه الوفاء بالدين وسهل فيه على البعض أكل حقوق الآخرين وعند حلول موعد السداد تجد المدين قد جهز لك عدد من الأعذار لكي يجد له مخرج للتأجيل وتتفاجأ بأن مواعيده مواعيد عرقوب.
هذا عرقوب يضرب به المثل للكذب وخلف الوعود يقال جاءه أخوه في طلب له فقال له عرقوب إذا أثمرت هذه النخلة سأعطيك طلعها فلما أثمرت طلبه قال دعها حتى تصير بلح فلما أبلحت قال دعها حتى تصير زهوا وهكذا رطبا ثم تمرا حتى جمع تمرها ليلا ولم يعط أخاه شيئا فكم عرقوب في زماننا يماطل ويسوف حتى يضيع حق الطالب.
من يعطي من ماله يقدم حاجة صاحبه على حاجته وقد يكون في أمس الحاجة إليه لذا يستحق الوفاء والالتزام بالسداد فالمماطلة تضر بالعلاقات الشخصية وتضعف الثقة وتفسد العلاقات حد القطيعة ومن لا يرد الدين تتضرر سمعته ويصعب أن يجد من يثق به في المستقبل.
كن في تعاملاتك المادية صادقا وواضحا ومسؤولا فمن فعل ذلك أعانه الله وأحذر الطرق الملتوية فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم - «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله».
عموما.. كم من قصة سلف بدأت بـ «تكفى سلفتي» وانتهت بـ «مالك شيء عندي».
sleem-s1s1@hotmail.com