ثمة لحظة يكتشف فيها الإنسان، أن أكثر ما يخسره ليس المال، ولا الفرص، بل الأيام التي مرّت، دون أن يفتح عينيه عليها. لحظة، تُشبه اليقظة المتأخرة، لكنها، على غرابتها، ليست نادرة. نحن نكررها كل صباح، حين ننهض ونحن نظن أن اليوم مجرد جسر نعبره إلى الغد، لا مساحة، يمكن أن تُعيد تشكيلنا. هذه الفكرة، تبدو بسيطة إلى حدّ السذاجة، لكنها في الحقيقة، جذر السؤال القديم: كيف نعيش يومًا واحدًا كما ينبغي؟
لذانجد أن، أرنولد بينيت، في كتابه «كيف تعيش كل ساعة في يومك كما ينبغي»، يلمح إلى هذا المعنى دون ضجيج؛ إذ أنه لم يقدم وصايا، بل نبّه إلى ما أعمق: أن الزمن، لا يعطي قيمته من تلقاء نفسه، بل يستعيره من وعينا به. والمدهش أن العلم اليوم، وبكل أرقامه الجافة، يعيد تأكيد ما قاله ارنولد بلغة أدبية خفيفة. إذ تُظهر دراسة صادرة عن جامعة هارفارد أن الشعور المزمن بنقص الوقت، لا يرتبط بضيق الساعات، بل بضياع الانتباه. فالأغلبية تشكو قِصر اليوم، بينما المشكلة في الحقيقة أن اليوم يمر من تحت اليد، دون أن نشعر به.
ولعلّ أكثر ما يستوقف القارئ في هذا السياق، أن الدقائق الأولى الذي نستهين بها في الصباح، قد تكون العامل الذي يغيّر مزاج يوم بِرُمَّته. إذ تشير دراسة لجامعة ميشيغان إلى أن تخصيص عشرين دقيقة فقط لقراءة مقتطف، أو تفكير هادئ، أو تخطيط بسيط، يرفع القدرة على اتخاذ القرار، ويحسّن مستوى الانتباه بنسبة لافتة. ليست الحياة بحاجة لمزيد من الساعات، بل لمزيد من البدء الصحيح.
غير أن الفكرة الأعمق، التي تمسّ جوهر علاقتنا بالوقت، تكمن في تلك اللحظات الصغيرة التي نعدها لا شيء، كدقيقة انتظار عند إشارة مرور، أو خمس دقائق قبل موعد، أو لحظة هدوء بين عملين. هذه المناطق الهامشية في اليوم، كما يسميها الباحثون، قادرة، إذا جُمعت، على أن تصنع فرقًا جوهريًا. فقد بيّن معهد ماساتشوستس للتقنية أن تجميع خمس عشرة دقيقة يوميًا من هذه الفواصل، يصنع في نهاية العام ما يعادل إحدى وتسعين ساعة من التعلم أو التأمل أو القراءة.
كلّما سبق، لا يدعو إلى تحويل الإنسان إلى مَكِنَة إنتاج، بل على العكس، إن هذا الوعي الجديد بالوقت، هو دعوة إلى المصالحة معه؛ فاليوم ليس عدوًا نحتاج إلى ملاحقته، بل مسرحًا صغيرًا نعيد فيه ترتيب أفكارنا، ونختبر فيه قدرتنا على أن نكون حاضرين، لا عابرين.
لذانجد أن، أرنولد بينيت، في كتابه «كيف تعيش كل ساعة في يومك كما ينبغي»، يلمح إلى هذا المعنى دون ضجيج؛ إذ أنه لم يقدم وصايا، بل نبّه إلى ما أعمق: أن الزمن، لا يعطي قيمته من تلقاء نفسه، بل يستعيره من وعينا به. والمدهش أن العلم اليوم، وبكل أرقامه الجافة، يعيد تأكيد ما قاله ارنولد بلغة أدبية خفيفة. إذ تُظهر دراسة صادرة عن جامعة هارفارد أن الشعور المزمن بنقص الوقت، لا يرتبط بضيق الساعات، بل بضياع الانتباه. فالأغلبية تشكو قِصر اليوم، بينما المشكلة في الحقيقة أن اليوم يمر من تحت اليد، دون أن نشعر به.
ولعلّ أكثر ما يستوقف القارئ في هذا السياق، أن الدقائق الأولى الذي نستهين بها في الصباح، قد تكون العامل الذي يغيّر مزاج يوم بِرُمَّته. إذ تشير دراسة لجامعة ميشيغان إلى أن تخصيص عشرين دقيقة فقط لقراءة مقتطف، أو تفكير هادئ، أو تخطيط بسيط، يرفع القدرة على اتخاذ القرار، ويحسّن مستوى الانتباه بنسبة لافتة. ليست الحياة بحاجة لمزيد من الساعات، بل لمزيد من البدء الصحيح.
غير أن الفكرة الأعمق، التي تمسّ جوهر علاقتنا بالوقت، تكمن في تلك اللحظات الصغيرة التي نعدها لا شيء، كدقيقة انتظار عند إشارة مرور، أو خمس دقائق قبل موعد، أو لحظة هدوء بين عملين. هذه المناطق الهامشية في اليوم، كما يسميها الباحثون، قادرة، إذا جُمعت، على أن تصنع فرقًا جوهريًا. فقد بيّن معهد ماساتشوستس للتقنية أن تجميع خمس عشرة دقيقة يوميًا من هذه الفواصل، يصنع في نهاية العام ما يعادل إحدى وتسعين ساعة من التعلم أو التأمل أو القراءة.
كلّما سبق، لا يدعو إلى تحويل الإنسان إلى مَكِنَة إنتاج، بل على العكس، إن هذا الوعي الجديد بالوقت، هو دعوة إلى المصالحة معه؛ فاليوم ليس عدوًا نحتاج إلى ملاحقته، بل مسرحًا صغيرًا نعيد فيه ترتيب أفكارنا، ونختبر فيه قدرتنا على أن نكون حاضرين، لا عابرين.