شرفتني الأستاذة المحامية كوثر الجوعان، رئيسة معهد المرأة للتنمية والسلام في الكويت، بالمشاركة في ورقة عمل بمنتدى الكويت الأول للحوار الاجتماعي وتعزيز الوحدة الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي، تحت شعار «السلام أمان الشعوب» يوم 24ـ25 نوفمبر الجاري.
وابرز المنتدى موضوعات ملحة وضرورية لحماية الوحدة الوطنية في دول مجلس التعاون. وكان حافلاً بجهود الأكاديميين الذين يبذلون جهداً مضنياً ويبرعون في تشخيص الأحوال، وأيضاً بالمهتمين أمثالي الذين نسطر الأماني ونشحذ همم المهتمين وصناع القرار.
وكانت الوحدات بتنوعها الاسري والوطني والإقليمي، بديهية وجزء من التكوين المواطن الخليجي ومشاعره وثقافته وممارسته اليومية. لو لم تهب رياح «السموم» الملوثة القادمة من الخارج. إذ اقتحمت الأيديولوجيات الوافدة، حدودنا واستباحت عقول شبابنا وحتى «شيابنا»، وتغللت في مخيخاتهم، ونشرت سمومها وموبقاتها وثقافة التبعية بل وغيرت في الأذواق والمفاهيم والهويات. وسموم الأيديولوجيا فتاكة و«باتعة»، فلم يسلم من جوائحها حتى النخبة، أساتذة جامعات وكتاب وبرلمانيين، الذين يفترض يتسلحون بالمعرفة وخبرة الحياة والقدرة على التمييز والتقييم وحكمة التعاطي مع المعلومات ويشكلون جدار صد. لكن يا للمفارقة، بعض من النخبة اختطفتهم الأيديولوجيات وثقافة التحزيب، وانكبوا يلتهمون المعلومات الملوثة الملغومة، ويضربون بـ«الخمس»، والنتيجة هي استلاب هوياتهم وتقزم شخصياتهم، وتحولوا إلى مجرد تابعين مبشرين بالأيديولوجيات الوافدة ومدافعين عن رموزها بأسوأ مما يفعل صبيان الحارات.
والخطر موجع ومؤلم ومذهل، إذ يتحول أبن أسرة خليجية ذات مكانة وكتبت تاريخاً، وهو في منصب مرموق، إلى تابع ذليل للمرشد الإخواني في القاهرة، الذي قد لا يجاريه في مكانة العائلة ولا المنصوب المرموق ولا حتى المستوى المعرفي والتعليمي، ويتلقى تعليماته وأوامره، واحياناً، لا يجرؤ على الزواج أو السفر أو التصرف بنفسه إلا بإذن المرشد أو وكيله، بينما لا يضطر إلى فعل هذا مع والديه. يعني استلاب مهين ومذل للشخصية. ثم هذا التابع الذليل ينظر علينا وعلى قادة بلادنا الخليجية ماذا يجب أن نفعل.
شكراً للمحامية كوثر الجوعان التي أضفت على المشاركين والضيوف والحضور روحها المبدعة الفياضة بالكرم ودفء المودة النقية، وتلك روح الكويت المشهودة الصافية.
وتر
إذ يمتزج الغروب بسيوف ماء الخليج ،
ويتماس الشفق بالدهناء الخالدة
ومراعي الصمان الخصيبة
يمتد حبل من الوصل، بين مراكب الماء الجذلى وحداء السرى
mal3nzzi@gmail.com