مثلت زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأمريكا، فخراً لنا ولمحبي المملكة ولمؤيدي الزعماء الاستثنائيين الذين يكتبون تاريخهم الخاص وتاريخ بلدانهم ومحيطها. وما نتج عن الزيارة من الحفاوة التي أظهرها الرئيس دونالد ترامب وإدارته والكونغرس، والاتفاقيات التاريخية بين البلدين بتنوع مجالاتها. ولم يكن الحدث مجرد زيارة عابرة، بل كتابة فصلاً جديداً من التاريخ في منطقتنا. بل أن الزيارة وحقائقها قلبت منتقدين للمملكة إلى فخورين بالحفاوة الاستثنائية التي حظى بها زعيم عربي في عاصمة أقوى بلد في العالم. والاتفاقيات الاستثمارية التي أنجزتها الزيارة تجعل المملكة واحد من أهم الشركاء في أكبر الاقتصادات العالمية. في عالم يتحدث بالأرقام والاستثمارات بعد هزيمة موضة الغوغائيات والطوبايات ومكائن البروبغندا التي أمضت عقوداً وهي تختطف عقول الناس وتشد البلدان العربية إلى الخلف.
وللزيارة ميزة أخرى أنها مثلت ضربة موجعة وهزيمة للمرجفين الكارهين للمملكة وخلايا الضرار وأدوات التشرد البائسة، الذين كتبوا تغريدات وأدلوا بتصريحات سقيمة تعبر عن عقول تافهة، وعجز وأنفس مأزومة بالحقد والكره الأعمى.
وعلى الرغم ما تواجهه السعودية طوال تاريخها، إلا أنها تعبر الأزمات وأصوات الكره، وهي أشد عوداً وأكثر صلابة، وتشكل رقماً صعباً في الفعل الاقليمي والعالمي.
وهذا يجعلنا ننتشي بالفخر والزهو ونحلق في سماوات المجد، لأن قادة بلادنا خريجي بيت خبرة عريق في الإدارة السياسية، من المؤسس الأول الإمام محمد بن سعود إلى الملك سلمان، حفظه الله، ويشهد لهم تاريخهم، وإنجازاتهم ونجاحاتهم المميزة التي حولت المملكة من مجرد صحاري جرداء، يهددها الفقر والعوز والأمراض والفتن، إلى بلد موحد يتبوأ مقعداً متقدماً بين الأمم في مجالات التنمية الرائعة ويحتل مركزاً المقدمة في الخدمات الإدارية والتعليم والصحة والمواصلات والتقنية والحكومة الالكترونية.
هذه النقلة النوعية للسعودية لم تحدث بالأماني ولا في ثرثرة جلسات سمر والأنس، ولا بالثروة المالية وحدها، بل أنجزت بالإدارة المهنية المحترفة والتفاني والصدق وتطبيق قياسات أداء مهنية للوزارات الحكومية. وحولت منصب الوزير من تشريف وتكريم، في سنين خلت، إلى اختبار ميداني لأدائه والتزامه وقدرته على تطبيق أعلى معايير الجودة المهنية في الوزارة. حتى غدت مثلاً يحتذى.
*وتر
وطن يمتد من البحر للبحر،
يكتب تاريخه الأنيق المهيب،
إذ الأمجاد تمتزج بالأثير، وسنابل الشمس
وبالموج الأزرق وثرى الواحات الخضر..