في الوطن العربي، وفي العقود المتأخرة لم يعد خافياً على الناس أن الأمور الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية ليست جميعها في أحسن حالاتها، بل أنه في بعض البلدان هناك من يصرخ بشكل يومي في وسائل الإعلام، وفي وسائل التواصل الاجتماعي بأن الأمور، وشؤون حياة الناس وخدمتهم خرجت عن السيطرة، بمعنى أن السلطات وعلى رأسها من يجلسون على مقاعد الرئاسة، أصبحوا عاجزين بشكل قد يكون كامل عن تقديم الخدمات الطبيعية والأساسية للناس، ومن أمثلة العجز تلك أن خدمات شبكة الكهرباء وفي عموم بعض الدول تعمل لبضع ساعات يوميا لا تتجاوز تلك الساعات في عددها عدد أصابع الكف الواحدة.
وهناك أيضاً معضلة شح المياة التي يشرب منها الناس، ويزرعون بها ويربون ماشيتهم عليه، هي الأخرى في تناقص مستمر، وخطير. وتعود المسكلة في جذورها في بعض الدول وليس كلها إلى أن الدول التي تأتي منها المياه عبر الانهار نفذت أعمال، أو أحدثت تغيرات على الأسلوب الذي كان متبع من عقود طويلة فخيم شبح العطش، والجفاف الكبير على بعض الدول والمجتمعات العربية، يذكر أنه في بعض هذه الدول الكل يردد خاصة المواطنين العاديين أن الفساد والفاسدين، وخاصة من يوصفون بأهل السياسة بأنهم سبب البلاء الذي يحل بالبلاد، والعباد.
هذا التوصيف خطير، لأوضاع قد توصف بالخطيرة، ولكن الأخطر في رأي المراقبين أن تصرف ملايين الدولارات على مناسبات منزوعة الدسم كما يقال، يعني مناسبات شكلية، وصورية لاتقدم خدم حقيقية للناس، ولا توفر أمناً مستحقا للبلاد. ففي أحد البلاد العربية جرت مؤخرا انتخابات برلمانية يعني مسار سياسي لكي يختار الناس من يمثلونهم في المؤسسة التشريعية الرسمية في البلاد، بأمل أن يعكس هولاء النواب طموحات الناس ويحققوا مطالبهم، ولكن اللقاءات التلفزيونية التي تمت مع عدد من المواطنين، في أكثر من مدينة، ومع أشخاص من طبقات مختلفة في المجتمع، تلمس المراقبون بروز حالة مما يعرف في علم الاجتماع السياسي بحالة اللا مبلاة السياسية، يعنى عدم أكترث الناس بالانتخابات، والعزوف عن المشاركة فيها رغم أن من كان من حقهم التصويت تجاوز المليون ناخب. الناس هناك تريد الملموس والمحسوس الذي يؤثر في حياتهم بشكل إيجابي، أما الشعارات والتغني بها وترديدها أمام كميرات الفضائيات فلن يجلب للناس الكهرباء، ولا الماء، او الأمن. الديمقراطية حلوة عندما تكون حقيقية، والأحلى عمل ما ينفع الناس.
salem.asker@gmail.com