حسين البراهيم


الطيبة هي التي يقصد بها مجموعة من الصفات الحسنة التي يتحلى بها الإنسان والذي يغلب عليه الكرم واللطف في تعامله مع الآخرين ولقلب رحيم لا يعرف الحقد أو الحسد غليه سبيلاً. وحين ننظر حولنا نجد ان الكثيرين يرددون عبارة «طيبتي ضيعتني»، ويعتقد من حولهم أنهم فعلاً أناس طيبون يتسمون بالرقي والمثالية. لكن في رأيي، هذا الادعاء لا يكفي. فطباع الإنسان لا تتضح إلا من خلال تعاملاته ومواقفه.
في التعامل والمواقف تتكشف تصرفات الشخص الحقيقية، ويظهر صدقه من كذبه، وأخلاقه الحسنة من السيئة، وليس من كلامه العاطفي عن نفسه. إذا أردت معرفة شخص ما، فلا تكتفِ بسماع كلامه، بل عاشره عن قرب، وادخل حدود حياته. عندها فقط تتضح حقيقته، وتنكشف نواياه الكامنة.
في أغلب الأحيان، الطيب في هذا الزمن هو من يستمع للغير ويتعاطف معهم. لكنه قد يُصدم لاحقاً عندما يكتشف أن من شكا إليه كان يتلاعب به، يلبس أقنعة متعددة ليخفي أنانيته المفرطة.
هذا لا يعني أن الطيبة الزائدة غير موجودة. لكن أولئك الذين «ضيعتهم طيبتهم» غالباً هم من اختاروا أن يكونوا ضحايا لغيرهم، بنيّة خدمة الآخرين حتى على حساب أنفسهم. وهذا خطأ فادح يقع فيه كثيرون، فيعانون من تبعاته لاحقاً.
يقول الحديث الشريف: «لا تكن قوياً فتُكسر، ولا ليناً فتُعصر، فخير الأمور أوسطها». هذا يعني ضرورة التوازن في العلاقات، بحيث لا تخسر نفسك ولا من حولك.
ختاماً، ليس من الصعب أن تضحي لصديق، ولكن الصعوبة تكمن في إيجاد الصديق الذي يستحق هذه التضحية.
kingksa9954@gmail.com