في عالم يضج بضوضاء الاستهلاك ويسابق نحو امتلاك أحدث المنتجات، أصبحت السعادة في نظر الكثيرين مرتبطة بشكل شبه حصري بالمكاسب المادية والمظاهر الخارجية، ولا ترى قيمة النعم الأخرى ولكن قد حان وقت إعادة صياغة فكرة السعادة للمجتمع ورؤيتها من أركان أساسية تُشكل جوهر الحياة الطيبة مثل الراحة النفسية وهي الشعور العميق بالطمأنينة والسلام الداخلي الذي لا يمكن للماديات فقط أن توفره وهي تكون ثمرة للقناعة والرضا، والأمان الاجتماعي يكون بشعور بأنك جزء من نسيج مجتمعي متكامل يساندك في المحن ويفرح لك في المنح، وهذا يبعث شعور بالانتماء والدعم وهو أحد أعظم مصادر القوة و السعادة.
وأيضاً الاستقرار المعنوي هو أن تمتلك مبادئ وقيم راسخة وأخلاقيات توجهك في الحياة لتعيش في انسجام مع نفسك والآخرين بعيداً عن المصالح المادية وحدها، ولكي لا تبقى هذه المفاهيم مجرد شعارات، يجيب علينا أن نعمل على ترسيخها في جيل النشء الجديد، من خلال التعليم الناضج والقدوات الحسنة والتعامل والتدريب النفسي والمنهي الذي يكون من خلال الكلمات أو الأفعال التي توحي بالنضج التام والمعرفة السليمة والتربية التي تكون أساسها المنزل والأسرة والبيئة العائلية الواعية التي تجعل الابن محل اهتمام ورعاية نفسية واجتماعية وأيضاً نمذجة السلوكيات الإيجابية والاجتماعية في الإعلام الحديث والصحافة عبر تقديم نماذج وقدوات ناجحة سعيدة بإنجازاتها الإنسانية بدلاً من التركيز على نمط الحياة الاستهلاكي والفاره، والتي يمكننا من خلالها غرس الرضا الذاتي والذي يكون أعلى مراتب النجاح والوعي الكافي.
وفي الختام، إعادة تعريف السعادة ليست ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة وأيضاً رحلة اجتماعية نحو إحياء القيم الإنسانية والأخلاق النبيلة التي تمنحنا سعادة أبدية لا تتغير مع تقلبات الحياة المادية، فالسعادة الحقيقية هي أن تجد اكتفائك بذاتك وترابطك مع مجتمعك وبذلك في العطاء هي، في الأساس، أن تدرك أن أغنى الناس هو من يملك قلبًا قانعًا ويدًا معطاءة.
almym654@gmail.com