سعود القصيبي


كلما تحدثنا عن القنبلة النووية ومخاطر استعمالها، نتذكر ما حدث باليابان من إلقاء الولايات المتحدة أولى نماذجها على مدينتي ناجازاكي وهيروشيما. هذه القنابل كان لها خاصية أن تثير الرعب كذلك الدمار الشامل مما جعل اليابان تستسلم ودون شروط. وكان خيارات الولايات المتحددة من الهجوم العسكري قليلة. فأعداد الجنود والقتلى كانت ستكون عظيمة باحتلال اليابان القسري وربما تتطور لتصبح حرب عصابات. حينها رأى الساسة في الولايات المتحدة أن من أقل المخاطر هو إلقائها واختصار مدة الحرب وتقليل الخسائر البشرية والمالية عليهم. ولم تدرك الولايات المتحدة حينها أبعاد ما فعلت وكانت تظن أنها ستكون الوحيدة في العالم من يمتلك هذه التقنية من أسلحة الدمار الشامل. إلا أن ما حدث بعدها كان بمثابة صدمة لها. لكن دعونا نقص بدايات الابتكار في ألمانيا وكيف وصل الموضوع للولايات المتحدة الأمريكية.
كانت جذور الابتكار هو في أن ألمانيا القيصرية اهتمت كثيرا بالتعليم والجامعات، فوظفت له الكثير من الجهد والمال، فانتشرت بأسبابها الصناعات المختلفة واتسع الاقتصاد واستطاع النموذج الألماني أن يضاهي بريطانيا العظمى وكذلك فرنسا من التقدم العلمي ومن الازدهار. ومما كان يدرس بتلك الجامعات علم الفيزياء وطورت نظرياته وكانت تلك الجامعات ومقرات الأبحاث العلمية في طليعة أمثالها بالدول الأوروبية. بل تفوقت عليها في مجالات.
وبعد هزيمة ألمانيا بالحرب العالمية الأولى واضطرارها لدفع تكاليف الحرب إلى بريطانيا وفرنسا، إضافة إلى الانهيار المالي العالمي بأسباب انهيار بورصة نيويورك، أدى بدوره الى انهيار الاقتصاد الماني ومن تضخم فاحش وبطالة. جاءت هذه الظروف بفكر يساري متطرف ممثلا بالحزب النازي الذي استطاع الوصول إلى السلطة. وبعد استلامه قام بحملة إصلاح اقتصادي شامل رافقته حزمة من الابتكارات الجديدة العسكرية ومن التصنيع بالاعتماد على الكوادر من الجامعات ومنها جاءت نظرية انشطار الخلية لدى علماء الفيزياء فيها. وهي مبسطة أن الخلايا تدور حول نواة في مدار ثابت، إلا أن ذرات اليورانيوم تدور حولها في مدار غير منتظم ذرات «البلوتونيوم» التي تنفصل عنها وهي ظاهرة استطاع العلماء الألمان رصدها.
وكانت الفكرة أن أستطعنا تكثيف «البلوتونيوم» ثم تفجيره لاستطعنا إظهار ما في الخلية من قوة كامنة هائلة تماثل تلك من الانفجارات مما يحصل في الشمس. ثم جاءت ألمانيا النازية في سعيها لامتلاك أسلحة ذات قوه تدميرية هائلة، فوظفت علماء الفيزياء لعمل تجارب تطبيقية على تلك النظرية أملا في انفجار الخلية وإخراج ما فيها من طاقة.
وقد جربت ألمانيا النازية قبل انتهاء الحرب عدة نماذج من هذه القنابل مما نسميه اليوم بالقنبلة غير النظيفة لأنها لا تنفجر واقتصرت بتلوث المحيط الملقاة علية بالإشعاع ولم تتوصل لها إلا إن كانت قريبة منها حسبما ضن بالولايات المتحدة الأمريكية. وبعلمها عن هذه الأبحاث استطاعت بعد انتصارها بالحرب العالمية الثانية واحتلالها أجزاء من المانيا، وبسرعة وبسرية شديدة وقبل علم الاتحاد السوفيتي عن هذه الأبحاث جذبت علماء الفيزياء الألمان إليها ممن عملوا في البرنامج إلى الولايات المتحدة وأيضا استطاعت الوصول إلى بعض المعدات والأبحاث وأخذتها وقبل أن يصل إليها الاتحاد السوفيتي.
إلا أن الاتحاد السوفيتي علم بالبرنامج وجند جواسيس له واستطاع عبرهم متابعة الجهود الأمريكية لتطوير السلاح النووي وتقليده دون علمهم. وكان بمثابة الأمر الجاهز ورغم سريته بالولايات المتحدة، إلا أنه كان مكشوفا لهم بأسباب التعاطف مع الشيوعية بشكل عام. فما إن ألقت الولايات المتحدة القنابل النووية على اليابان أجري الاتحاد السوفيتي تجاربه معلنا عنها مطلقا بداية التسابق للتسلح الحرب النووي. تلتهم الصين ثم فرنسا. ثم اتفق بينهم على الحد من الوصول له إلا لبعض الحلفاء بينهم.
وها نحن في صراع بين الدول وشر لا يزال في سعي الدول للهيمنة متمنين لأوطاننا السلامة ومن عدم استخدام هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل من قبل الدول المتصارعة.