إن ثورة العصر الرقمي الحالي الذي نعاصره جعل من سرعة انتشار المعلومة أوسع بشكل كبير، مما خلق أهمية لتأثير القوة الناعمة والتي هي معنية في الأساس بقدرتها التأثيرية على الآخرين من خلالِ جاذبية الثقافة وسمو القيم والمبادئ بمصداقية أكثر، لتكونَ مصدراً مهماً للإلهام، فهي التي قال عنها جوزيف ناي وهو أول من صاغها بانها تُمثل عوامل عدة مثل الثقافة والفنون، ووسائل الإعلام والرياضة، والسياسات الخارجية، والقيم السياسية، والمساعدات الإنسانية، والتعليم.
إن موضوع البحث في شأنِ التقارب بين الشعوب من خلالِ القوة الناعمة يُعد أمراً غير مستحدثاً في عالم الدبلوماسية، بل إن هذا الهدف هو من أهم الأهداف التي تسعى معظم الدول الكبرى اليوم لتحقيقه، من خلالِ النظر في علاقتنا بالطرف الآخر المختلف عنا في اللغة أو الثقافة أو العرق وغيرها من الاختلافات الإنسانية، فكُل المجتمعات مُنذ قديم الأزل لم تحيا يوماً دون علاقات مع المجتمعات الأخرى حتى وان كانت مختلفة عنها.
وبتساؤلٍ متوقع منكم هل من أهمية لهذهِ القوى الناعمة اليوم ؟
الإجابة هي نعم، تكمن أهمية القوة الناعمة بأنها ذات تأثير شديد على تحفيز الإنتاج ورفع القوة الاقتصادية لدى كُل الدول المستعينة بالقوة الناعمة، إذ أنها تشكل القوة الروحية لجسدِ الدول، فهي الرداء المطرز بالمبادئ والأخلاق والقيم والثقافة الذي ترتديه الدول المهتمة بتطوير القوى الناعمة، كما أن الاهتمام بدراستها وتطبيقها يُعد واحداً من أهم أسباب التأثير في سلوكِ الآخرين، بالأخص لأولئك المهتمين بوضعِ الاستراتيجيات ذات المدى الطويل.
تمثل الأدوات الناعمة الأساس لأي عمل سياسي واستراتيجي، ولا بد من لفتِ النظر إليها والتركيز على تطويرها من أجلِ تحقيق التنمية الإيجابية المنشودة في بناء الإنسان والمجتمع معاً.
ومضة:
القدرة على تشكيل خيارات الآخرين من خلال القوة الناعمة هي المحرك الرئيس في إحداث التغيير الإيجابي بكُل المجتمعات.
arwaalmouzahem@gmail.com