المشاعر قيمة عظيمة في كل مخلوقات الله وإعجاز نتأمله فنتبين إبداعاته في خلقه فبعض المخلوقات تشعر وأخرى تتأثر وبعضها يحمل صفات تدل على أن ذاك الشيء حي، فمثلا الأظافر عند تقليمها و الشعر عند قصه لا نشعر بألم ولكنهما يطولان و يتضرران و يحتاجان لعناية وبذلك نعي أنها تملك صفات الكائنات الحية بل وتشاركنا في التحلل من نسك العمرة والحج، ومن مخلوقات الله التي لا تحمل ملامح الكائنات الحية ولكنها مخلوقات تشعر وتتأثر الجنة و النار و الحجارة ونستدل على كثير غيرها من آيات الكتاب العزيز؛ منها ما ذكر في قوله تعالى» لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ - وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» الحشر 21
هناك مخلوقات خلقها الله تدب، تسبح أو تطير لها مشاعر عجيبة بعضها تشابه مشاعر الإنسان و بعضها يغلب فيها الإحساس بعض أحاسيس البشر الذي عطب لديهم لسبب ما، كالغراب مثلا في قوله تعالى» فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ - قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي - فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين» المائدة 31
وهناك الإنسان عالم من المشاعر المنوعة الزاخرة بالأحاسيس والتي لا يمكن حصرها وسأتخير منها صنفين يسكنان في كل منا نتعامل معهما يوميا وطريقة التعامل بهما تختلف بين إنسان وآخر(الإيجابية و السلبية) فهناك من يقنن السلبية ويتعامل معها بفن ليخفف آثارها سواء كان المسبب الإنسان نفسه أو عوامل خارجية، وهناك من يتركها تسيطر عليه ؛ هناك من يرفع إيجابياته وينميها وهناك من يحدها بمسيرتها العادية لا يحفزها وما بين ذاك وذاك هناك مدرسة أنتمي لها بكلي وهي التي تلجأ للعبادات كسبيل يملك بكل تأكيد الآليات الناجحة لتهميش السلبيات إلى أن تتضاءل وقد تتلاشى وتنمي الإيجابيات إلى أن تتكاثر فتسيطر وتهيمن.
ولذلك أرى أن الصلاة عبادة إن فهمت أسرارها وانتظمت عليها ملتزما بوقتها ستستحوذ المشاعر الإيجابية على حيزا كبيرا من حياتك وستشرح فؤادك.