محمد عبدالعزيز الصفيان يكتب:


في زمن لا يكفي فيه أن يكون الإنسان ذكيا ليحقق النجاح بل لا بد أن يكون ذكاءه عمليا واقعيا مرتبطا بحياته المهنية فليس الذكاء أن تحفظ المعلومة بل أن تعرف متى وأين وكيف تستخدمها في بيئة العمل.هنا يبرز ما يسمى بالذكاء الوظيفي ذلك النوع من الذكاء الذي أصبح ضرورة لا ترفا وميزة لا يمكن تجاهلها خاصة في عصر يتسابق فيه الجميع على إثبات الذات وسط تنافس حاد وتغير متسارع.
تعريف الذكاء الوظيفي
الذكاء الوظيفي هو القدرة على فهم بيئة العمل وإدارتها بمرونة ووعي، وأن تدرك طبيعة الأشخاص من حولك وأن تتعامل مع كل ظرف بوضعه المناسب وأن تتخذ القرارات التي تضمن لك النمو والبقاء والتطور داخل العمل دون خسائر جانبية.
الذكاء الوظيفي لا يعني الخبث ولا يعني الوصولية بل هو نضج في التفكير واتزان في التصرف وحنكه في التفاعل.
الجيل الجديد والذكاء الوظيفي
جيل اليوم بحاجة ماسة لهذا النوع من الذكاء لأن الحياة المهنية لم تعد تعتمد على الدرجات العلمية وحدها بل على مهارات التكيف والفهم والقدرة على إدارة النفس والوقت والعلاقات.الذكاء الوظيفي يعلمك متى تطالب بحقك ومتى تصبر ومتى تنسحب بهدوء حفاظا على كرامتك وسمعتك.هو الذي يعلمك كيف تكسب تقدير مديرك دون تملق وكيف تتجنب الصدام مع زميلك دون ضعف وكيف تمضي في طريقك بثقة دون أن تقصي أحدا.
كيف نغرس الذكاء الوظيفي في أبنائنا
الذكاء الوظيفي ليس مهارة تكتسبها فجأه بعد التخرج، بل ثقافة يجب أن تغرس في الطالب وهو على مقاعد الدراسة.
لا بد أن تعلم المدارس والجامعات أبناءنا كيف يعبرون عن أنفسهم، كيف يتحاورون، كيف يتخذون قرارات، كيف يخططون لمستقبلهم ويواجهون ضغوط الحياة.
كما أن على الأهل أن يقدموا نماذج ذكية في التعامل اليومي لأن الطفل يتعلم بالقدوة أكثر مما يتعلم بالنصيحة.
ختاما:في عالم الوظائف الذكية ليس من يملأ الأوراق بل من يقرأ ما بين السطور
الذكاء الوظيفي ليس رفاهية بل ضرورة فهل نحن نعد أبناءنا للمستقبل
لنكن أذكياء ليس فقط في عقولنا بل في تعاملنا، في سلوكنا، في قراراتنا وفي أحلامنا..
moad_aziz@hotmail.com