عبدالرحمن المرشد


الالتزام بالتعليمات والأنظمة التي تضعها الجهات المسئولة من أسباب النجاح في جميع مناحي الحياة، دعونا نتصور عدم وجود عقوبات ومخالفات مرورية، ماذا يحدث ؟ بالتأكيد ستصبح الشوارع فوضى ومواقع للموت من خلال وجود الكثير من المتهورين والمستهترين الذين لا يردعهم سوى النظام وتطبيق العقوبات، وهكذا هي الحياة لا تسير إلا بالنظام وتطبيق التوجيهات حتى ننجح سوياً ونصل إلى بر الأمان.
إذا كان تطبيق التعليمات والأنظمة بهذه الأهمية في جميع مناحي حياتنا، فما بالك إذا كان يتعلق بشعيرة عظيمة وركن من أركان الإسلام تهفوا إليه قلوب المسلمين الذين يتطلعون للحج وممارسة هذه الشعيرة وهم في أمن وأمان وراحة واطمئنان، مع وجود تلك الملايين في زمان ومكان محددين لا يمكن أن تسير العملية دون تنظيم وانضباط حتى نحقق الهدف المنشود وهو سلامة تلك الوفود وراحتهم ليؤدوا نسكهم ويعودوا سالمين لبلادهم.
بذلت السعودية قصارى جهدها لأجل تحقيق ذلك الهدف المتمثل في سلامة الحجيج وأمنهم وراحتهم، وسخرت لأجل ذلك كافة الجهود ونفذت البنى التحتية على أعلى المعايير والمواصفات في الحرمين والمشاعر المقدسة، وأقامت الطرق والأنفاق والقطارات والطواقم الصحية التي تسهر ليل نهار على صحة وسلامة حجاج بيت الله خلاف الاحترافية العالية في إدارة الحشود، حيث شارك أكثر من 400 ألف فرد لنجاح ذلك العمل الذي نرجوا منه رضى الله -عز وجل- ومثوبته.
حملة «لا حج بلا تصريح» جاءت متوافقة مع الجهود التي تبذلها المملكة لسلامة الحجيج وأمنهم وراحتهم لأن الحجاج المخالفين للأنظمة سيؤثرون على إيصال الخدمات ويفترشون الأرصفة والشوارع ويزيدون الضغط على الطواقم الموجوده مما يعيق الجهات الخدمية لتقديم واجباتها على أكمل وجه وبالتالي سيتأثر الحجاج القادمين بصفة نظامية، وربما يحصل -لا قدر الله- مشاكل وحوادث بسبب عدم التزام هؤلاء بالأنظمة المعلنة، ولذلك، جاء تطبيق هذه الحملة بحزم هذا العام ليؤكد أن المملكة لا تتهاون في جميع ما يؤثر على راحة الحجاج وسلامتهم.
نتائج حج هذا العام والنجاحات المبهرة تؤكد سلامة النهج الذي سارت عليه هذه البلاد وأنها تسعى لراحة ضيوف الرحمن وسلامتهم وتذليل الصعاب أمامهم ليؤدوا نسكهم بطمأنينه، لتؤكد دوماً لا حج بلا تصريح.a