سالم اليامي يكتب:


في الأيام الأخيرة من شهر مايو ٢٠٢٥ أٌعلن في السودان عن تعيين رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان عن تعيين رييس وزراء سوداني يعد الأول الذي يشغل هذا المنصب بعد فترة لم يشغل هذا الموقع أحد، ويقول العارفون بطبيعة النظام الحالي في السودان أن اللجوء من قبل الجيش إلى هذه الخطوة هو إعطاء مسحة مدنية للحكومة التي تدير البلاد منذ منتصف أبريل ٢٠٢٣ ولكي يتخلص السودان الحالي من بعض العقبات الشكلية الاقليمية مثل تعليق عضويته في منظمة الوحدة الأفريقية وفي منظمة الإيقاد .
الحدث والحديث في شخص الوزير الذي اختير ليشغل منصب أو خانه رئيس الوزارء وهو مواطن سوداني « مدني « يعني ليس له علاقة بالجيش وأكاديمي وحاصل على شهادات عليا في القانون وشغل مناصب رفيعة في إدارة منظمات دولية لعل أبرزها إدارة المنظمة العالمية للملكية الفكرية المعروفة إختصاراً ( الو يبو) وهي واحدة من الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة كما يعرف الجميع، الدكتور كامل إدريس ومنذ تعيينه في موقع رئيس وزراء في حكومة الجيش تسلطت عليه الأضواء وأصبح حديث السودانيين وربما العرب والمهتمين بالشأن السوداني وانقسمت حوله الآراء خاصة بعد أن التقى رئيس مجلس السيادة السوداني وبعد أن نقلت عنه وسائل الإعلام السودانية الرسمية كلمة مطولة حول طموحاته وتصوره للفترة المقبلة وبعد أن أعلن حل الحكومة السابقة بهدف تكوين أول حكومة له. آراء الناس حول الدكتور إدريس كانت على النحو التالي :
الرأي الأول يعتقد أن الدكتور كامل إدريس الرجل السبعيني القادم من أروقة المنظمات الدولية والعمل الدولي التنظيمي الممنهج والمستقر سيحول السودان التي تعيش مجموعة أزمات بسبب الحرب الأهلية التي لم تجد حلا إلى اليوم إلى واحة أمن وسلام، وسيوقف انتشار مرض الكوليرا الذي يفتك بالسودانيين ويعيدهم إلى منازلهم سواء النازحين أو المهجرين وأنه سيقضي على التمرد يعني سيقضي على قوات الدعم السريع.
الرأي الثاني يقدر حماس الرجل وخبرته ويعتبر ماحدث تحول نحو المدنية في ظل مظلة عسكرية صرفة لكن ربما لا يكون كامل إدريس الرجل الذي تحتاجه المرحلة وهناك من يشكك في أحقية الجيش في تعيين رئيس وزراء بصورة منفردة ودون مشاركة الأطياف السودانية الأخرى العسكرية المسلحة والمدنية السياسية في الأمر ويعتبرون القرار برمته فاقدا للأهلية القانونية. والرأي الثالث يعيب علي الدكتور إدريس أنه رجل أكاديمي ومدني ويدعم استمرار الصراع في بلاده.