في كل عام تشهد مكة المكرمة مشهدا مهيبا لا يشبهه مشهد حين تتوافد الملايين من المسلمين من أصقاع الارض قاصدين بيت الله الحرام بأجسادهم وقلوبهم في أعظم رحلة إيمانية عرفها التاريخ يحملون في دعواتهم آلامهم وأحلامهم وأحزانهم وآمالهم ويتجهون إلى قبلة واحدة يرددون نداء التوحيد «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.
في يوم عرفة يتجرد الإنسان من الدنيا يلبس رداءا بسيطا يشبه الأكفان ويتساوى فيه الغني والفقير، الوزير والخفير الكل واقف في صعيد واحد يبكي يدعو يطمع في عفو الله ورحمته لا واسطة ولا حواجز ولا مقاعد محجوزة أمام رب كريم يسمع ويرى ويجيب.
ثم تأتي لحظة عيد الأضحى فتكتمل صورة الطاعة والتضحية يبدأ المسلمون بذبح الأضاحي اقتداء بسيدنا إبراهيم -عليه السلام- .
لكن العيد ليس مجرد لحم يوزع ولا ثياب جديدة تلبس بل هو درس عظيم في الرحمة في التراحم في مشاركة الفرح مع المحتاجين في صلة الرحم وزيارة الأحباب في زرع البسمة في قلب يتيم أو مريض هو مناسبة نعيد فيها ترتيب قلوبنا وننظف دواخلنا ونصافح من خاصمنا ونعفو عن من أساء الينا.
واليوم في زمن تتباعد فيه القلوب رغم تقارب الأجساد وتكثر فيه وسائل التواصل وتقل فيه المعاني نحتاج أن نعيد فهمنا الحقيقي للحج وللعيد لا كمجرد مناسبات موسمية بل كفرص حقيقية لتجديد أنفسنا وغرس قيمنا الإسلامية في تفاصيل حياتنا اليومية نحتاج أن نعود لروح التواضع التي رأيناها في الحجيج لروح العطاء التي تمثلها الأضاحي لروح الجماعة التي جمعت الملايين دون تفرقة ولا تميز.
ختاما..
الحج فريضة ومدرسة والعيد فرحة ومناسبة دينية عظيمة وما أجمل أن نظهر هذا الدين في أبسط تصرفاتنا. أن نصلي بابتسامة، أن نذبح بإحسان، أن نوزع بحب، أن نزور بصدق. فهذه هي الرسالة التي نحتاجها اليوم لنبني مجتمعا يؤمن بأن القرب من الله هو أقصر طريق للقرب من الناس، وأن أجمل الأعياد هي تلك التي تبدأ بركعة وتنتهي بدعوة وتسكن فيها الرحمة كل بيت..
moad_aziz@hotmail.com