في منتصف شهر رمضان الكريم تقدمت قوات الجيش السوداني لتحرر القصر الرئاسي من قبضة قوات الدعم السريع العدو اللدود للجيش السوداني رغم أن الفريقين ينحدران من مرجعية واحدة هي مرجعية العسكر.
قصة الرئاسة قديمة وقد تكون أقدم من خلافات السودانيين الذين توارثوا مواقف معينة تكاد تكون ثابتة منذ ماقبل استقلال السودان في سنة ١٩٥٦ .
قبل عملية استعادة القصر الرئاسي الذي ظل مسيطر عليه على مايزيد عن عامين من قبل قوات الدعم السريع بأشهر تمت استعادة ما سماه الاعلام السوداني بدار الإذاعة القومية أو الوطنية في أم درمان، وكان هناك حالة ابتهاج باستعادة الإذاعة التي يقول بعض أهل السودان أنها تحوي كنوز ثقافية وإعلامية وطنية سودانية وأنه إي هذه الكنوز ربما تأثرت بالأعمال الحربية والغارات العسكرية التي لا تعرف إلا الموت، والدمار، ولا تقيم للثقافة والتاريخ أي قيمة. دار الإذاعة في أم درمان كانت خرابة بمعنى الكلمة وبقايا بناء أجزاء منه مهدمة وأخرى محترقة وثالثة فقدت ملامحها وطبيعتها . استعادة القصر الجمهوري هي الأخرى كانت صادمة للجميع حيث بدأ هذا البناء التاريخيّ لا يمت للرئاسة ولا للسلطة، ولا لرمز السيادة في البلاد بشيئ.
ومن المعلومات حول بقايا ماكان قصر أنه بني قبل الاستقلال بسنوات وبناه الإنجليز وذلك لتأكيد السيطرة الثنائية المصرية الإنجليزية علـى السودان ولم يصبح قصرا رئاسياً للنظام السياسي السوداني إلا بعد الاستقلال وتمت ترميمك وبعض الإضافات إليه. لذا كان هناك انتقاد من بعض السودانيين أنفسهم عندما كرر البيان الذي صدر عن الجيش بان استعادة القصر من قوات الدعم السريع يمثل استعادة الكرامة للسودانيين، أناس من أهل السودان عبروا في وسائل التواصل الاجتماعي عن الصدمة لاستعادة هذا المبنى الخرب وتساءلوا هل باستعادته سيعود الهدوء والأمن للناس، هل ستفتح المستشفيات، وهل سيتعافى الجنيه السوداني أمام عملات النقد الأجنبية. وهل لدى الجيش وقياداته التي بدأت ترسل رسائل حرب لدول الجوار، ولما بعد الجوار. الأخبار تقول أن قوات الدعم السريع تنسحب من الخرطوم لكنها موجودة في مواقع حيوية كبيرة مثل دارفور ولها تأثير كبير على حياة الناس في مدن مثل الفاشر.
تقارير دولية تحدثت عن أن الجيش حقق ما يعتبره نصر على قوات الدعم السريع التي يصفها الاعلام السوداني التابع للجيش بأنها إرهابية وعملية للخارج، ولكن يبدو أن الجيش دفع ثمن كبير كان جزء منه التضحية بمستقبل وحياة الناس.
@salemalyami