أشار تقرير أوروبي حديث إلى أن الهجمات السيبرانية قد تضاعفت لتصل لمستوى كبير وتهاجم البنية التحتية في دول الاتحاد الأوروبي وقد سُجلت في الربع الرابع من العام الماضي، وفي حديث مع رئيس وكالة الأمن السيبراني بالاتحاد الأوروبي يوهان ليبارس قال جملة يمكنها أن تشرح الوضع اقتبسها هنا: «مثلما تحتاج منك قيادة السيارة إلى يقظة لتكون على دراية بما يدور بالشارع، وهي ممارسة باتت مع الخبرة عادات وسلوكيات نمارسها بوعي حين نقود السيارة، هذا بالضبط ما تحتاجه عند العمل في أي بيئة رقمية» ولكن للأسف نحن لا نزال تحت التدريب في هذه البيئة ومستوى الوعي لا يمكن اكتسابه.
ورغم ذلك فقد دخلنا إلى مرحلة متقدمة من الجيل الرقمي لا يمكننا أن نتقوقع عليه، وهذه المرحلة تضعنا أمام تحديات كبيرة للتعامل معها، وأهمها هو إيقاف الخروقات والتهديدات وعمليات الاحتيال والقرصنة التي توفرها خدمة التقنية الرقمية المتقدمة والتعليم الآلي بكل ما تحتويه من فجوات، واللافت أنه كلما تقدمنا خطوة فيها كلما اتسعت فجوة التحديات التي تفوق قدرة مجاراتها، فالجميع يتعلم ويطور امكانياته من الجانبين وهنا المشكلة.
فقبل أيام أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «FBI» تحذيرا من عملية احتيال موسعة تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية للنظامين « آي أو إس» وأندرويد، عبر رسائل نصية خبيثة، تنتقل عبر الولايات الأمريكية وقد تجول العالم بأسره قريباً. وقد استخدم القراصنة رسائل نصية تفيد بوجود فواتير غير مدفوعة تستحق الدفع عبر رابط إلكتروني وبالنقر عليه يتم توجيه الأفراد إلى مواقع مزيفة تطلب إدخال بياناته الشخصية والمالية، ليتسنى لهم سرقتها.
تعددت مثل هذه العمليات وتطورت كثيرا وكلما تقدمت التقنية الرقمية كلما كان الاختراق أسهل وأكبر، ولا يزال الخطر من استخدام أولئك المحتالين لتنقية الذكاء الاصطناعي والتعليم الآلي، وهو ما حذر منه المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير الأمن السيبراني العالمي 2024، فبالإضافة إلى تأثر هذا الاقتصاد الرقمي بالتوترات السياسية وتداخلها مع الحروب والأحداث الهامة وحتى المواسم والمناسبات العالمية، إلا أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي سيرفع مستوى الانتحال وسهولة التحايل والتمويه، لتتطور العمليات والهجمات وتكون أكثر دقة وقوة وقدرة في بلوغ الهدف ويرتفع اعداد الضحايا.
فمثلا هجمات «Ransomware» أو «برمجيات الفدية» التي تضمنت ابتزازًا، ارتفعت بحسب التقرير، في الربع الثاني من عام 2024 إلى 13% ليصل إجماليها إلى حوالي 1200 عملية ابتزاز، وكانت أمريكا الشمالية الأكثر تضررا بنسبة 58% من جميع هجمات برامج الفدية المبلغ عنها. ونصيب أوروبا 19% من تلك الهجمات الابتزازية، بينما شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر زيادة بنسبة 38%، وشكلت 16% من الهجمات، مما يعطي فكرة عن الفوضى التي يمكن أن تحل بالعالم.
فالمشكلة تكمن في إيجاد حلول انضباطية أكثر وتشريعات صارمة، ولكن لا يمكن ضبط ذلك الفضاء المتطور في الثانية الواحدة، فهناك مشكلة نقص بالمهارات والمواهب والتي أشار التقرير إلى أنها وبدلاً من أن تضيق الفجوة، تتسع بوتيرة مُقلقة.
تأثير هذه العمليات سيكون له صداه على الأفراد والأسواق التقليدية التي تتعرض لانعدام الاستقرار والضبابية مما أفقد المستثمرين الثقة بها، وحولها إلى حالة من الفوضى في بعض الأسواق.
@hana_maki00