في ركضنا اليومي نحو أهدافنا المختلفة، قد لا نلقي بالاً لأثر التأثير الذي نحدثه في الآخرين، إما بواسطة الكلمات التشجيعية العابرة أو الأفعال المقصودة، بل أنك تجدنا أحيانا نستغرب حدوثه، ونتعجب عندما يخبرنا الآخرون بما شعروا به، ولا شك في أن النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- قد حظنا على ذلك حين قال «إنَّ تبسُّمُك في وجهِ أخيك يُكْتَبُ لك به صدقةٌ».في كتابه «لديك تأثير أكبر مما تعتقد» تسلط فانيسا بوريس الضوء على قوة التأثير الخفي التي نمارسه في حياتنا اليومية على الآخرين، وكيف أن أفعالنا الصغيرة وكلماتنا البسيطة قد يكون لها أثر كبير يفوق توقعاتنا، سواء كان ذلك في محيطنا الأسري أو في العمل أو في المجتمع عمومًا، ويعتمد الكتاب على دراسات علمية وأمثلة واقعية لتوضيح كيف يمكن للتأثيرات الصغيرة أن تتراكم وتحدث تغييرات كبيرة، والجدير بالذكر، أن تطوير مهارات التواصل والتعاطف يمكن أن يعزز قدرتنا على التأثير بشكل إيجابي في حياة الآخرين، لأن الإنسان يحتاج إلى فهم الآخرين ليستطيع أن يوثر فيهم،
كما يؤكد الكتاب على أهمية التعاطف والتفهم في العلاقات الإنسانية، وهو ما نجده أيضاً في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، هذا الحديث يوضح كيف أن التعاطف والتفهم يمكن أن يخلق مجتمعاً مترابطاً وقوياً، وهو ما يتوافق مع رسالة الكتاب، ومن ذلك أيضاً، أن الكتاب يتناول فكرة أن الأفعال الصغيرة يمكن أن تتراكم وتحدث تغييرات كبيرة. وهذا مصداقاً لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- «لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق».
في الختام، يمكن القول إن كتاب «لديك تأثير أكبر مما تعتقد» لفانيسا بوريس يقدم رؤية عميقة حول قوة التأثير الخفي في حياتنا، وهي رؤية تتوافق بشكل كبير مع تعاليم الإسلام والأحاديث النبوية الشريفة.
وختاما، فلنعلم أن الخير الذي نزرعه، والكلمات الطيبة التي نقولها، ستبقى آثارهاممتدة، حتى لو لم نرَ ثمارها على الفور.
قال الشاعر:
صنعُ الجميلِ وَفعلُ الخيرِ إِنْ أُثِرا أبقى وَأحمد أَعمال الفتى أَثَرا
بَلْ لستُ أَفهم معنى للحياة سوى عن الضعيفِ وإنقاذ الذي عثرا
@azmani21