قبل عدة أيام أقامت مؤسسة الأميرة العنود الخيرية أمسية ملؤها الوفاء والتقدير، اجتمعت نخبة من المفكرين والشخصيات البارزة لإحياء ذكرى رجلٍ ترك بصمة لا تُمحى في ميادين التنمية والعمل الإنساني، هو المغفور له -بإذن الله- صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-.
جاءت ندوة «الأمير محمد بن فهد.. المآثر والإرث» برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، وبحضور كريم من أصحاب السمو الملكي الأمراء أبناء الفقيد، الذين تجسدت فيهم ملامح العزيمة والإرث النبيل الذي حمله والدهم طوال حياته.
استعرضت الندوة ملامح السيرة العطرة للأمير الراحل محمد بن فهد، مسلطة الضوء على محطات بارزة في رحلته التي كرّسها لخدمة الوطن والمواطن. فقد كان – رحمه الله – رجل دولة من الطراز الرفيع، امتلك رؤية ثاقبة وإرادة قوية في تحقيق التنمية المستدامة، حيث شهدت فترة توليه إمارة المنطقة الشرقية نهضةً شاملة في مختلف القطاعات، من البنية التحتية إلى التعليم، ومن الصحة إلى المشاريع الاجتماعية التي ساهمت في تحسين جودة الحياة.
لم يكن الأمير محمد بن فهد مجرد مسؤولٍ يؤدي دوره، بل كان صاحب مشروعٍ حضاري متكامل، انطلق من إيمانه العميق بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان أولاً. فأسس المبادرات التي هدفت إلى تمكين الشباب، وتعزيز دورهم في بناء الوطن، وجوائز للتفوق والإبداع وجوائر على مستوى الوطن العربي وكمثال على ذلك جائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل كتاب في الوطن العربي وجائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل أداء خيري في الوطن العربي بالتعاون مع جامعة الدول العربية.
وهو ما نراه اليوم جلياً في استمرار نهجه عبر مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية، التي تحمل على عاتقها إرثه في دعم الفئات المحتاجة وإطلاق المشاريع الطموحة.
كان من اللافت في هذه الندوة الحضور الكريم لأبناء المغفور له الأمير محمد بن فهد، الذين جسدوا صورة الوفاء لمسيرة والدهم العظيمة. لقد كانوا بحق خير خلف لخير سلف، يحملون راية العطاء بكل فخرٍ وإصرار، ويؤكدون أن إرث الأمير الراحل لم يكن مجرد إنجازاتٍ مكتوبة في التاريخ، بل هو رسالة مستمرة تتجدد عبر الأجيال.
وقد تجلت مآثر الأمير الراحل في شخصية أبنائه الذين ساروا على خطاه في تبني العمل الخيري والاجتماعي، محافظين على القيم والمبادئ التي غرسها والدهم فيهم. حضورهم الندوة لم يكن مجرد مشاركة رمزية، بل كان تعبيراً عن الالتزام بمواصلة المسيرة، وحفظ إرث والدهم العظيم.
في لمسة وفاء وتقدير، تم الإعلان عن تأليف كتابٍ يوثق سيرة الأمير محمد بن فهد -رحمه الله-، وهو مشروع في غاية الأهمية لما يمثله من توثيقٍ لرحلة قائدٍ عظيمٍ قدم الكثير لوطنه. هذا الكتاب سيكون مرجعاً للأجيال القادمة، يروي قصة رجلٍ صنع فرقاً، وساهم في بناء مستقبل مشرق لوطنه.
كما أن إقامة معرض خاص عن حياة الأمير الراحل يمثل خطوة أخرى في تخليد ذكراه، حيث سيتاح للجميع التعرف على أبرز محطات حياته، من خلال الصور، الوثائق، والمقتنيات التي تعكس شخصيته الفريدة وإسهاماته العظيمة.
تُختصر حياة العظماء في كلمات خالدة تبقى نبراساًللأجيال. ولعلّ أجمل ما يمكن أن يقال في وداع رجلٍ بحجم الأمير محمد بن فهد هو ما يعكس جوهر رسالته في الحياة: «ليس العظماء من يعيشون لأنفسهم، بل من يتركون أثراًيخلدهم في قلوب الناس».
وهذا ما كان عليه الأمير محمد بن فهد – رحمه الله – فقد عاش ليمنح، ويُعلّم، ويبني، ويمهد الطريق لمن بعده. واليوم، نرى أثره حاضراً في أبناءه، وفي المبادرات التي أطلقها، وفي القيم التي زرعها في كل من عمل معه أو تأثر بمسيرته.
رحم الله الأمير محمد بن فهد، وأسكنه فسيح جناته، وأدام عز هذا الوطن برجاله الأوفياء الذين يواصلون المسيرة بكل فخرٍ وعزم.
@Mohd_alhajry