د. أحمد الكويتي


بين فترة وأخرى أتنقل بين مختلف التطبيقات في وسائل التواصل الاجتماعي، فضولا مني لأتفقد الحال، وأتعرف على كل ما هو جديد أو غريب في هذا العالم، في مبدأ لا يفوتك شيء!!. ساع باجتهاد لأجد ذلك في أعين ثلة من من يطلق عليهم «السنابيون» أو «التيك توكر» وهم من وسموا «بالمؤثرين»، ومن ركب الموجة منهم، فأصبحت سمعتهم ملء السمع والبصر، ودخولهم المالية عالية، وغناهم ظاهر، وشهرتهم طاغية.
هوس الشهرة لدى أصحاب المحتوى «المؤثرين» في هذه التطبيقات أصبح بالفعل ظاهرة متزايدة في العصر الرقمي، مما سبب لهم مجموعة من العوامل النفسية، الثقافية، والاجتماعية، دفعت بعضهم إلى الهوس بالشهرة والحاجة إلى التقدير والاعتراف الاجتماعي للحصول علّى القبول وهو إحدى الحاجات الأساسية وفقًا لـ»هرم ماسلو».
الشهرة تعطي إحساسًا بالإنجاز والقيمة الذاتية، وتُعتبر مكافأة فورية تُحفزهم لإنتاج المزيد من المحتوى للحصول على المزيد من التفاعل. هنا يلحظ التأثير النفسي للمنصات الرقمية، والتي تعمل على تعزيز السلوك الإدماني، من خلال خوارزميات مصممة لجعل المستخدمين يقضون أكبر وقت ممكن على هذه التطبيقات، المؤثرون يصبحون مدمنين على الاهتمام من الجمهور، مما يدفعهم إلى السعي الدائم لمزيد من الشهرة، بحثا عن المكاسب المادية أو الثروة، لأن العلامات التجارية تدفع مبالغ طائلة لهؤلاء مقابل الترويج لمنتجاتهم. هذا النوع من المكاسب يعزز الرغبة في الاستمرار، وفي السعي وراء الشهرة بأي ثمن وبأي طريقة.
الآن، وعلى الرغم من الارتفاع الحاصل في أعداد هؤلاء المؤثرين، أصبح الحصول على الشهرة كأنه سباق تنافسي، فكثير منهم يشعرون بضرورة تقديم محتوى أكثر جرأة أو إثارة لجذب الانتباه، بسبب الخوف من فقدان متابعينهم، وأحيانا أخرى نجد أن التفاعل المباشر مع الجمهور يؤدي إلى سلوكيات مفرطة أحيانًا. ومن جهة أخرى نجد أن المؤثرين بتعرضهم إلى إشادة مستمرة من متابعيهم، يؤدي ذلك إلى بناء صورة ذاتية تعتمد على رأي الآخرين. وكلما قل التفاعل، أو تتوقف الإشادة، يشعرون بـ»إدمان الشهرة»، ويبدأون في البحث عن طرق لاستعادتها، لأنها أصبحت في نظرهم هي معيار النجاح.
خلاصة القول، هوس الشهرة لدى المؤثرين هو مزيج من الحوافز النفسية والاجتماعية والتقنية. يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية، مثل تعزيز الإبداع والابتكار، أو تكون له آثار سلبية تظهر سلوكيات وأفعال تدل على التعلق المفرط بالشهرة والسعي المستمر للحصول على الاهتمام، مما يؤدي إلى الإرهاق النفسي، أو فقدان الهوية الحقيقية، مع الضغط الاجتماعي المستمر .
@Ahmedkuwaiti