رنا خياط


شهِد نظام المعاملات المدنية تطوراً ملحوظاً في تعامله مع أنواع الأضرار التي قد يتعرض لها الأفراد. ففي السابق، كان التركيز الأساسي منصباً على التعويض عن الأضرار المادية، ومع التغيرات الاجتماعية والنفسية التي تطرأ على المجتمعات، أدرك المشرع أهمية الاعتراف بالأضرار المعنوية وضرورة تنظيمها قانونياً. لذا، جاء التحديث ليشمل التعويض عن الضرر المعنوي، وذلك في إطار حماية حقوق الأفراد وضمان العدالة لهم.
يُعرف الضرر المعنوي بأنه الأذى الذي يلحق بالفرد في مشاعره، مكانته الاجتماعية، أو جوانب معينة من حياته، دون أن يكون له تأثير مادي ملموس. يمكن أن يحدث هذا الضرر نتيجة للتصرفات الضارة مثل الاعتداء الجسدي، القذف، والتشهير، فالضرر المعنوي هو الأذى الذي يتعرض له الفرد نتيجة لتصرفات الآخرين التي تؤثر سلباً على الفرد.
تُعد تقديرات الضرر المعنوي من الأمور الصعبة، حيث تخضع للمعايير الشخصية. ومع ذلك، ينص نظام المعاملات المدنية في المادة 120 على أن «كل خطأً سبب ضرراً للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض». وبالتالي، لا يُعتبر الضرر قائماً دون وجود خطأ، ويتطلب التعويض توافر أركان أساسية هي: وجود فعل ضار، وقوع الأذى، ووجود علاقة سببية بين الفعل الضار ونتيجة الضرر. عند توافر هذه الأركان الثلاثة، يُلزم المعتدي بتعويض المعتدى عليه، حيث تُعتبر هذه الأركان أساسية في قبول دعاوى التعويض.
تقوم المحكمة بتقدير الضرر المعنوي وفقاً لطبيعته ونوعه، مع مراعاة شخصية المتضرر، كما تشير المادة «139» من نفس النظام بأنه عادةً ما يُقدّر التعويض بالنقد، لكن يمكن للمحكمة، بناءً على ظروف القضية، أن تأمر بالتعويض بالمثل أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه، فيكون التعويض بما يجبر الضرر كاملاً بحيث يعود المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه قبل وقوع الأذى.
ختاماً يُعتبر الاعتراف بالضرر المعنوي خطوة هامة نحو حماية الأفراد من الأفعال الضارة، إن فهم آثار هذا النوع من الضرر يمكن أن يعزز الوعي الاجتماعي حول أهمية الصحة النفسية وحقوق الأفراد.
@RRKhayat